لقطات - كُسوف

كنتُ - مع أصدقاءٍ مدوّنين - في السلّوم يومَ كسوفِ الشّمس. هذه لقطاتٌ من هناك، مع صور، بدون ترتيب زمني

1

المدونون الكسوفيون 

تبدو الرّحلة طويلة في بدايتها، و الطريق مرهقةً. على أن الواقع كان على النقيض؛ لأن وجود هذه الصحبة الرائعة قد جعل المسافةَ هينة. أفكر في هذا الجمع، منذ شهور لم أكن اعرف نصفَ المسافرين معي... لو أنني مررتُ بهم لما بادلتهم السلام.

اليومَ مسافرٌ أنا معهم، بلا حواجز؛ كأنهم أصدقاءُ من زمن. أيُّ سحرٍ صنع هذا التدوين؟ و كيف اجتمعنا معاً هكذا؟

2

تذكرة مشاهدة 

للدخول، نحتاج أن نشتري تذكرة مشاهدة. لم أكوّن رأياً قاطعاً تجاه هذا الأمر حتى الآن. البعض رأى أن دفع المبلغ المحدد أمرٌ واجبُ لقاء "الخدمات" التي تقدمها المحافظة للمشاهدين. ربما أيضاً هي فرصة حقيقية للحصول على أموال لتنمية مدينة السلوم، صاحبة الحَدَث. على أن الرأي الآخر بدا أيضاً منطقياً: كيف ندفع من أجل أن نشاهد "الشمس" و هي في نصف السماء؟ و من يضمن أن ما صرفنا واصلٌ حقاً لمن يستحقونه؟ و ما هي هذه الخدمات التي تستحق مثل هذا المبلغ من المال؟

3

كان المكان بسيطاً. خيمٌ قد نٌصبت في مكانين: واحدٌ فوق الهضبة و الآخر أمام الشاطيء. و منافذ لبيع النظارات الخاصة في المكانين. لم أجد ورقاً يشرح الظاهرة أو يتحدث عن مدينة السلوم أو محافظة مطروح. غير أني لمحت هذا الورق مع البعض.

على الطاولة كارت من الورق المقوّى عليه "شعار" الحدث، و كتابةٌ بالإنجليزية من الداخل "مع تحيات محافظة مطروح".  بصراحة لم ارَ جدوى لهذا الكارت.

 4

الاختراع 

بعملية بسيطة، يمكن مشاهدة صورة الكسوف على ورقة باستخدام نظارة معظِّمة. بدا هذا "الاختراع مدهشاً لكثيرين من حولنا. و مع مرور الوقت، تجمّع سائحون بكاميراتهم ليصوروا "الاختراع". علَّق واحدُ أمريكيٌّ قائلاً: "الآن وجدتُ استخداماً جيداً لذلك الكارت المقوّى!" و كنا قد استخدمناه لمشاهدة الصورة

 
5

الرجل الإنجليزيالطلبة 

"اختراعاتُ أخرى" شاهدتها أثناء الكسوف. هذا الرجل جاء من المملكة المتحدة بتلسكوبه الضخم، و هو - كما سمعنا منه - يتبع الكسوفات أينما حلّت؛ لقد زار كندا و المجر حاملاً معدّته و الآن هو في مصر لنفس الغرض. كان على ما يبدو يحاول عَكس صورة الكسوف على يده مستخدماً التلسكوب.

قريباً منا طلبة جاءوا مع المركز الثقافي الفرنسي، بدوا متحمسين للغاية للظاهرة. شاهدتُ معهم كُتباً عن الكسوف مع خرائط و شروحات. و قد صنعوا "اختراعاً" آخر

 
6 

وضع الفلكي المكسوف 

عرَفنا أن الرئيس قادمٌ لمشاهدة الحَدث. الآن يتبعنا هذا الرجل حيثُ ذهبنا! للحق - لم يبدُ أن هناك ترتيبات أمنية مزعجة، لكن مجرد التفكير أن الرئيس يستغل هذا الحدَث للدعاية له و لأسرته كان مزعجاً.

اتخذ الرئيس وضعاً جديداً و نادراً، وضع الفلكي المكسوف!

و كما قرأتُ بعدها في المصري اليوم، فإن جمالَ أيضاً قد حاول التصوير و لكنه لم يكن يحمل "فيلتر" فاستعار له مصوّر الرئاسة واحداً من مصور الجريدة . هل حقاً يهوى "جيمي" التصوير؟ أم أن هذا كان "لزوم الصورة"؟

7

 

لحظة الكسوف الكلّي... لحظة مهيبة و متميزة! وقتها حسبتُ أن المسافة التي قطعناها لا تساوي شيئاً أمام تلك الدقائق الأربعة الساحرة. مجرد التفكير أن الساعة هي الواحدة ظهراً بينما المكان غارق في الظلام هو أمرٌ مدهش حقاً.

لا عجب أن ظن أناسٌ أن هذا هو غضب الطبيعة أو الآلهة، و لا عَجب أن صيغت صلوات و قراءات لمثل هذه الظاهر. و لا عجَب أن تدون في تاريخ البشر و تراثهم.

8

صلاة الكسوف 

اختلفت ردود أفعال الناس وقت الكسوف، فبينما جلست إحدى السائحات في الشمس بهدف "تغميق" لون بشرتها، انشغل المصورون المحترفون بضبط عدساتهم استعداداً للقطة النادرة. و انشغل بعضٌ في قراءة تفاصيل علمية أكثر عن الحدث، و صلّى البعضُ صلاةَ الكسوف على الشاطيء.

9

في عودتنا، مررنا بمقابر الحلفاء بالسلّوم، ثم مكثنا بمرسى مطروح حتى المساء. ثم يومٌ من الاسترخاء المفيد، حتى عُدنا للقاهرة بعد ذلك.

لم يكُن ممكناً أن أكونَ هناك بدون ألف، شموسة، مصطفى و ميلاد رفاق الطريق. و كذلك الست نعامة و غاندي و أصدقائهما...   


 

Reply

The content of this field is kept private and will not be shown publicly.
  • You may write mixed Arabic and English freely, line direction will be computed automaticaly

More information about formatting options

CAPTCHA
This question is used to make sure you are a human visitor and to prevent spam submissions.