النبي الإفريقي - 9

حينَ عبَر المُصطفى وادي البُكاء
و كانَ لتوّه قد هَدَم صَنَماً جديداً،
احتدّت روحُه فيه.
 
و بَكى النبيُّ
لأن أرواحاً كانت تهلك كلَّ يومٍ
في ذلك الوادي
و لأنَّ بكاءَ تلك الأرواح
كان يتصاعدُ نحوَ السّماء
بينما السّماء صامتة.
 
فصرخ النبي،
و قد نظرَ نحوَ السماء
- و كان الجمعُ واقفاً ينظر -
"أيتها الآلهة الصامتة
المُختبئة خلفَ حجاب السّحب
ألا تسمعينَ صُراخ العابرين
في وادي البكاء؟"
 
فاندهش الجمعُ، و ارتعب التلاميذ
أمّا هو فمضى وحيداً نحوَ البحر.
 
و في تلك الليلة،
صارعه إنسانٌ حتّى الفجر.
و غَلبه المُصطفى،
لأنّه صارَع كثيرينَ قبلاً.
 
و في الصباح،
جاءه صوتٌ يكلّمه،
و قد سمعه التلميذ الذي كانَ يحبّه:
"طوبى للعابرين في وادي البُكاء،
و طوبى للأنبياء الصارخينَ في وجه السّماء
معهم، و مِن أجلهم"
 
لكن المُصطفى لم يعلم
إن كانَ الذي كلّمه ملاكٌ أم شيطان!

Reply

The content of this field is kept private and will not be shown publicly.
  • You may write mixed Arabic and English freely, line direction will be computed automaticaly

More information about formatting options

CAPTCHA
This question is used to make sure you are a human visitor and to prevent spam submissions.