تَرَكت حقيبتَها و نقودَها القليلة على الأريكة. كانت المفاتيح أيضاً مُلقاة بجانبهما، و في الخَلفية رسالة:
“ ليسَ هذا انتحاراً! و حينَ تجدونني صلّوا على جسدي...
أنا فقط سأمت الدواءَ و الوحدة و نظرات الشفقة في عيون الناس"
أخذت جدّتي صليبها الخشبي و أيقونة طالما أحبّتها للعذراء و الطفل معها، و خرجت تاركةً باب مسكنها مفتوحاً تتقاذفه رياح الخريف الجافة.
كان هذا خروجُها الأخير، و كان صوبَ الخروج الأعظم.
لقد اختارت، و كانَ اختيارها شُجاعاً و نهائياً. و على بساطة نشأتها، فإن أزمتها الوجودية قد طفَت إلى سطح روحها مثيرةً جدلاً حسمته بالانتحار.
و مع ظهور نور الصباح، يتقاذف تيّار الماء القوي على صفحة النيل جسداً نحيلاً، لامرأة قصيرة تجاوزت السبعين؛ متشحٌ الجسد بالسواد كما اعتاد طوالَ العشرين عاماً الأخيرة.
ثم في غروب ذات اليوم، يُدفَن الجسد في الأرض، و تُكتَب نهاية القصة. على أن الذكرى تبقى، و المعنى يبقى؛ دهشةً عند البعض، و فضيحةً عند الآخر، و عندي مأساةً إنسانية في غاية العُمق تلاحقني كلّما تذكرتُ امرأةً كنتُ أدعوها "تيتة".
أحدث التعليقات
4 days 12 hours ago
4 days 17 hours ago
5 days 3 hours ago
1 week 2 days ago
2 weeks 8 hours ago
2 weeks 20 hours ago
2 weeks 4 days ago
2 weeks 5 days ago
3 weeks 3 days ago
3 weeks 3 days ago