النبي الأفريقي - 10

و حينَ رآه أحدُ تلاميذه،
- و كان حارساً لسور المدينة -
حاملاً مزوداً و كيساً
و هامّاً بالسفر؛
سأله:
" يا معلم، امكث معنا
فالمدينة بحاجةٍ إليك"

فالتفت المصطفى نحو تلميذه
و حدّق في الأرض كأنما رآها أولَ مرةٍ
و قال له:

" قد جئتُ هنا غريباً منذ ألف عام
و ها أنا أرحلُ غريباً ايضاً
و إنني لأبقى غريباً أينما حللتُ.

إنّ النبيَّ يحمل غُربته على كتفيه
كما يحمل وطنه.
و إنه إذا حلّ في مكانٍ
صيّره وطناً،
و صيّره المكانُ غريباً!"

فسأله تلميذُه:
" و أين تسند رأسك يا معلم
فتستريح عند نهاية النهار؟"

فابتسم و أضاء وجهه
كأنما لاقى صديقاً، و قال:
 
" ليسَ لنبيٍّ أن يسندَ رأسَه؛
لكنَّ قلبَه ليستريحُ
حيثما وُجد الإنسان.
 
و إن راحةَ النبيّ هي أن يعمل
طالما الوقتُ نهاراً.
 
هكذا تصبح راحتُه عملاً
و عمله راحةً؛
مثلما وطنُه غُربةٌ
و غربته وطنٌ."

Reply

The content of this field is kept private and will not be shown publicly.
  • You may write mixed Arabic and English freely, line direction will be computed automaticaly

More information about formatting options

CAPTCHA
This question is used to make sure you are a human visitor and to prevent spam submissions.