كِتاب

    هذا كتابٌ أدعوكً لقراءته، كاتبه هو الأب الدكتور كريستيان فان نسبن اليسوعي. رجلٌ قصى حياته من أجل الحوار، الحوار الحقيقي لا المُصطَنَع. ربما كما ذكَر شريف كان هو الوحيد المُخلص خلال جَلسة النِقاش. ربما! على أن هذا أيضاً يظلُّ علامةُ رجاءٍ، أن يكونَ هناك إنسانٌ مخلصٌ للحوار يحيا بيننا.
    تمّ ذكر المدونات كثيراً في اللقاء من خلال ما كُتب عن المؤلف فيها.
كان النقاش في معظمه خالياً من المِصداقية كما شعرتُ، لكنَ مع هذا كان حضور الأب كريستيان يشع رجاءً!
    الكتاب صدَرت ترجمته العربية عن المجلس الأعلى للثقافة منذ شهور، بعنوان " مسيحيون و مُسلمون؛ أخوة أمام الله"
الأب كريستيان
    يعرض المؤلف في الجزء الأول لخبرته الخاصة في العلاقة مع الإسلام. و يحكي عن ظروف مجيئه لمصر و اكتشافه للثقافة الإسلامية، و عن سنوات الجامعة و دراسته العليا عن الشيخ محمد عبده. في هذا الجزء يركّز على انطلاق رؤيته للحوار من خلال خبرته الشخصية و علاقته الخاصة بصديقه محمود رجب. شخصياً أجد هذا الجزء هو الأكثر إمتاعاً و مصداقية.
    في الجزء الثاني، يتحدّث المؤلف عن رؤيته للعلاقة بين المسيحيين و المسلمين. و هو لا يغرق في التفاؤل، و إن كنتُ أرى أنّ مسحةً من الواقعية تنقصه، و إن كانت المصداقية لا تنقصه. فهو يعيش ما يقول و يقول ما يعيش دون رياء. و هذا هو سرّ روعة الكتاب و تفرده.
    اللقاء في الله، و اللقاء في الصلاة؛ يجعل الكاتب الروحانية نقطةَ لقاءٍ بين المسيحيين و المسلمين. هناك تذوب الفوارق كما يرى، و يتغذى كلٌّ منهما بإيمان الآخر. أحد أفضل الفصول هو الفصل الخاص بالصلاة، حيث يعرض لتجربته لطرح أسئلةٍ عن الصلاة بين معارفه ثم الإجابات التي حصل عليها. يكتشف اقاريء غتى الخبرات الإنسانية بعيداً عن مسمّى الديانة.
    العدالة الاجتماعية كمساحة مشتركة للنضال. يعرج من بعيد على فكرة لاهوت التحرير و إن تناولها بشيء من السرعة. كان يمكن التركيز على هذا الجزء أكثر من ذلك.
    لا يخلُ الجزء الثاني من مساحاتٍ للنقد على الرغم من الانبهار الأولي به.طرحه للقضية الفلسطينية بدا أميل للرؤية الغربية - بحُكم تكوينه - عنها للمنظور القومي. و إن كان نقده لأسلمة القضية فيه كثيرٌ من الصحّة.
    تظل خلفية الكاتب الغربية تؤرق القاريء حتّى النهاية، و كاثوليكيته تبعده عن القاريء المُسلم أو القبطي. لكن إذا أمعنتَ قراءة الجزء الأول من الكتاب فإنك تستطيع تخطي هذه العقبة بسهولة و الغوص في خبرة المؤلف الغنية.
    أدعوكم لقراءة هذا الكتاب!

Reply

The content of this field is kept private and will not be shown publicly.
  • You may write mixed Arabic and English freely, line direction will be computed automaticaly

More information about formatting options

CAPTCHA
This question is used to make sure you are a human visitor and to prevent spam submissions.