لقطات - رياضة
Submitted by مينا جرجس on Sat, 04/02/2006 - 16:10.
 بالمصادفة كنتُ في ستاد القاهرة أشاهد مباراة مصر و الكونغو بالأمس. هذه اللقطات من هناك، بدون ترتيب زمني، مع القليل جداً من انطباعاتي الخاصة 1 ألاحظ تواجد الأمن بطريقة مبالغ فيها. نمر على أربع نقاط تفتيش، تُفتح الحقائب و تقلّب محتوياتها؛ و يسألنا الضابط بالتحديد عن الولاعات و السجائر. أما زجاجات المياه فهي المحظور الأول. و بينما تدّعي صديقتنا البلجيكية أنها لا تفهم العربية لتمر يزجاجتها، تضطر للتمثيل من جديد عند كل حاجز ببراعة تدهشني. ما أدهشني حقاً هو قيام أفراد الأمن بكسر العصي التي يعلق المشجعون عليها الأعلام من المنتصف. لم أستطع فهم السبب أبداً، و بدَت لي العصيان أكثر خطورة - بالأخص على حامليها - بسبب أطرافها الحادة البارزة من المنتصف. ما يذهل هو الترتيب الدقيق: يوزع واحد الأعلام على الداخلين، يتبعه من يعطيهم العصي، متبوعاً بالأمن الذي يقوم بكسرها... منتهى التناغم
2 ترتيب الأمن المركزي بنفس كثافة المظاهرات و ربما أكثر. يوجهون الجماهير دائماً - كما لا حظ ميلاد - و يجلسون على أطراف مربعات التشجيع. و في لحظة ما، يدخل بعض أفراد الأمن - الباشوات - بمصاحبة الكلاب التي لا أرى مبرراً واضحاً لتواجدها. الأعجب أن المخبرين - بملابسهم المدنية المميزة - منتشرون في كل مكان؛ و هم إمعاناً في الكشف عن هويتهم يقفون على حافة المدرج مواجهين الجمهور. كان المخبر المكلف بمنطقتنا يتحدث مع الصف الأمامي و يوقد سيجارته من ولاعتهم.
3 مع مرور الوقت، يفتر حماس الجماهير - الذين عليهم أن ينتظرو من الثانية ظهراً حتى بداية المباراة - يتولى أحد الأشخاص مهمة تحميس الجماهير. "تشير ليدر" بلدي يبذل مجهوداً حقيقياً في تنظيم المشجعين. و لكنه يفتقر للموهبة الإبداعية و للخيال، فيعود بنفس الهتافات كل مرة دون تجديد.
4 تتكرر الإشارات لله في الهتافات: "إن شاء الله هانكسب" - "الله حي التاني جاي" و في نداءات الجماهير للاعبين. حتى معلق الستاد بدأ تعليقه بآية قرآنية لا أتذكرها عن الانتصار. كأن الله بالضرورة في صف المصريين؛ لماذا؟ لا أجد سبباً واضحاً يجعل الله لا يؤيد الكونغو أو السنغال مثلاً، و بصراحة لا أجد سبباً واحداً يجعله يؤيد المصريين
5 أنظر بعيداً حيث يجلس مشجعو الكونغو البائسون. لم يحملوا سوى علماً واحداً كبيراً حتى أني أشفقت عليهم و وددت لو أعطيهم اليد الحمراء الكبيرة التي كنت أحملها. يحيط بهم الأمن من كل جانب و يفصلون بينهم و بين المصريين بطريقة توحي بأنهم مستهدفون - و كل ذنبهم أنهم يشجعون منتخب بلادهم أمام أصحاب الأرض و الجمهور
6 يدخل لاعبو الكونغو للتمرين قبل بداية المباراة، بينما أستمع للتعليقات من حولي: " يا ساتر" - "بص القرود أهم" - "بالطول بالعرض هانجيب الكونغو الأرض" و قبل عزف السلام الوطني الكونغولي ينبه مذيع الستاد الجماهير المصرية على ضرورة الالتزام و عدم الشوشرة أثناء العزف. مع ذلك، ما أن بدأ عزف السلام الوطني حتى بدأ البعض في استخدام زماراتهم الضخمة بينما وقف البعض الآخر احتراماً... و قفنا مع الواقفين بين نظرات الأغلبية المستهجنة لتصرفنا الغير وطني بالطبع لم يصفق أحد للاعبي الكونغو، بل كان الهتاف الجماعي "يييه" كلما جاء ذكر أحدهم أو ذكر بلاده. أما التصفير المشوش إذا ما لعب الكونغوليون الكرة فهو علامة الوطنية الصادقة و حب مصر الحقيقي... أتعجب: هل فعلاً نصدق أننا متفوقون؟ هل نصدق أننا أفضل من الجميع؟ و هل فعلاً ننظر للأفارقة هذه النظرة؟ هل انتصارنا في الكرة هو أقصى أمانينا الوطنية؟ و لماذا نحتقر ضيوفنا هكذا بينما نطالب الآخرين باحترامنا؟
7 على ذكر مطالبتنا للآخرين، لاحظت لافتاتٍ كثيرةً تدعو لمقاطعة الدنمارك و فرنسا. و قرأت لافتةً تفول " بأبي أنت و أمي يا رسول الله - قاطعوا الدنمارك" لا اعتراض عندي على أي حملات ينظمها المسلمون لمقاطعة هذه الدولة أو تلك - و إن كان لديّ ملاحظات - لكنني لا أظن أن الستاد هو المكان الملائم لهذه الحملات. هل أصبحنا شعباً من المهووسين دينياً لا نستطيع أن نمارس أي نشاط بدون دخول الدين فيه؟ أم أن هذا جزء من عشوائيتنا التي تجعل البعض يحمل أعلام البرازيل و لبنان و فلسطين و ألبانيا في المدرجات؟
يُتبع
|
|
very nice blog
Something bad????????????
مع مرور الوقت، يفتر حماس الجماهير - الذين عليهم أن ينتظرو من الثانية ظهراً حتى بداية المباراة - يتولى أحد الأشخاص مهمة تحميس الجماهير. "تشير ليدر" بلدي يبذل مجهوداً حقيقياً في تنظيم المشجعين. و لكنه يفتقر للموهبة الإبداعية و للخيال، فيعود بنفس الهتافات كل مرة دون تجديد.
أشاطرك الرأي يا صديقي .. أني لأجد أن حياتنا كلذها مبتذلة ... فليس هنالك تجديد ... و الأمر وصل إلى حد التقيّؤ ......
شوفينية
شوفينية هي الكلمة بالضبط يا ألف... لكن لماذا؟ ما الذي عندنا يجعلنا نفتخر و نتباهى على الآخرين؟
بالمناسبة، تذكرت تدوينتك عن أصل الإنسان من القرود عندما سمعت من يصيح "القرود أهم" و ضحكت. نبهني ميلاد أن من يصيح غالباً لم يقرأ مدونة أحمد غربية
للآسف اصبح شيء طبيعي
للأسف أنك بتقول أنه شيء طبيعي تواجد الأمن بهذا الشكل
أتخيل أن الرياضة وسيلة سلام و تعارف و ليس المفترض أن يتواجد الأمن فيها بهذا الشكل الكثيف و الفج تماماً مثل الجامعة
أما أن يدخل في مخيلتنا الجمعية أنه أمر طبيعي فهي الكارثة الأكبر
أعجبني جداً دعاءك، تذكرت قصة لأنتوني دي ميللو عن يسوع المسيح يحضر مباراة كرة قدم. هل قرأتها؟
أشكرك على وصفك للمدونة الجديدة... الفضل الأول طبعاً يرجع للتنين البمبي راعي الدروبال الرسمي بين المدونين
أحاول أن أتعلم أكثر و أطور في شكل المدونة
ابقوا معنا :)
I hope I was there...
Hi Africano, first of all congratulations for new drupal based blog. It looks much more neety and meanwhile you lost nothing of the previous blog. It looks more professional. Would you please add the link to your RSS feeding here.
In comment for your post, first I hope I could attend that game. And hopefully I'll attending the next one, after 3 days of trials I'm about to get some tickets from the black market.
There are 2 points I want to mention concerning your post, first about the restricted police routine. I don't know why you are surprised from it. It is very normal and it is not even their fault, may be they are sometime doing it a naive way. But it is because of the strange aggressive nature we have towards foreigners. Imagine the situation if Congo won the match, what do you expect would have happened to the few impeteous Congolese sepectators.
The second point about the religious maniacs we turned out to be. I thought about this a lot nowadays, but I can't get defenite reason why we Egyptians are such religious maniacs, and why do we always look towards god as if he is ours. If I went on discussing this issue, it won't end soon, so I prefer to write about it later. Before national soocer games, of course I always have the hope that Egyptian team wins, but if I'm to ask god about it, I prefer to ask him "Dear God end the game in the way that makes people. who are in more need for something to make them happy, be happy."
أناشيد وطنية و قرآن
تسأل لماذا نحتقر ضيوفنا هكذا بينما نطالب الآخرين باحترامنا؟
جال في خاطري هذا التساؤل نفسه و أنا أشاهد الشيخ الذي ظهر على قناة الجزيرة يستهجن نشر الكالايكاتورات التي يقول أنها مسيئة لرسول الإسلام، و يستغرب كيف يقبل ذلك الغربيون "الذين ساءهم تحطيم أوثانبوده في أفغانستان؛ الغربيون الذين يحترمون حتى الكفرة" و يطالبهم بأن يحترمونا.
تعرف "الي جا يكحلها عماها"
نحن شوفينيون، نحتقر الأخرين الذين يختلفون عنا في العقيدة أو اللون أو الوطن، مع أنه لا يوجد سبب واحد يمكن أن يبرر هذا و لو من بعيد. و بينما نذم النفاق و الكذب و ندعي أننا نؤمن بالمساواة فإننا نبطن في داخلنا احتقار الآخرين و لو لم نعلنه.
قبل بدء الدورة و في بدايتها كانت تتخلل فقرات البرامج الإذاعية أناشيد وطنية من التي تدعونا للانتصار على الأعداء. أي أن جهل الموظفين المقترن باحتكار الدولة للإعلام قد يكون له دور في هذا.
لا تتعجب
لا تتعجب كثيراً فإن كنا شعب مهووس بحب دينه
فإنها دولة مهووسة بأمنها المركزي من هذا الشعب