يوميّات أفريقية - 2

 

" و إنك لتستيقظ هناك في الصباح، و تقول: هذا هو المكان الذي كان لابد أن أكون فيه!"

                                                                   (كارين بليكسن – الخروج من أفريقيا)

 

1

كانجيمي – عشوائيات نيروبي \ منتصف النهار

 

حين أصل إلى AJAN  حيث سأمكث لا أصدق عيناي. لقد سمعت من قبل عن العشوائيات أو المدن الصفيح التي تحيط بنيروبي. على أنني لم أكن أبداً أتصور أنني سأقيم في واحدة.

كانجيمي، هي ثاني اكبر مدن الصفيح في كينيا، و الثالثة في أفريقيا. هناك مقر الشبكة اليسوعية للإيدز AJAN التي سأعمل معها.

لقد نشأت هذه الظاهرة الفريدة – المدن الصفيح – متزامنة مع نشأة نيروبي نفسها

نيروبي، بَدء كل الجمال كما يعني اسمها في لغة الماساي، هي مدينة ضخمة و قبيحة كأي عاصمة...

لم تُبنَ نيروبي، لكنّها وُجدَت!

في مايو 1899، قرر الأنجليز أن يكون الميل رقم 327 لخط سكة حديد شرق أفريقيا هو مكان سَكَن العمّال. كانوا وقتها يحضرون العمّال من شتّى أنحاء أفريقيا و من الهند. و حدثَ أن استقر العمّال هناك بالفعل، ثم بعد إنشاء خط السكة الحديد، أصبحت نيروبي محطّ أنظار الأوروبيين.. حتى أختيرت عام 1907 كعاصمة "شرق أفريقيا البريطانية" كما أسماها الأنجليز وقتها.

قليلاً قليلاً، أُزيح الأفارقة من مساكنهم في نيروبي؛ حتى يفسحون مكاناً للسادة القادمين من أوروبا. و استقرّ السكّان الأصليون في المرتفعات فترة من الزمان. حتى قررت الحكومة الأنجليزية في العشرينيات أن تستقدم الإرساليات الكاثوليكية إلى نيروبي.

أهدت الحكومة أراضي شاسعة للمُرسلين. و كان الأوائل – و الأوفر حظاً – هم رهبانية الروح القدس الأيرلنديين؛ الّذين جاءوا و معهم أول بذور للبنّ عرفتها كينيا في تاريخها.

أدخل الرهبان الأيرلنديون زراعة البن، و أخرجوا الكينيين من مساكنهم من جديد. هنا نشأت كانجيمي – المدينة الصفيح الأولى في أفريقيا – لأن العمّال لم يستطيعوا أن يعودوا لديارهم. و كان عليهم أن يسكنوا بقرب مزارع البن، و بقرب الإرساليات الأوروبية.

 2

نشأت بعد ذلك مدن جديدة مثل كانجيمي. لكن كانت الأسباب مختلفة. غالباً السكّان الآن هناك قتدمون من الريف يبحثون عن فرص للعمل. تجذبهم المدينة بضخامتها و إغرائها. لكنهم ما يلبثوا أن يقعوا في الفخ الكبير: لا يستطيعون الرجوع، و لا يستطيعون الرحيل.

الآن يسكن في نيروبي 3 ملايين نسمة، 60% منهم يعيشون في المدن الصفيح العشوائية.  

3

أصل مع دليل إلى كانجيمي. يوصلوني إلى غرفة رطبة نظيفة كي استريح قليلاً. بالرغم من التعب إلاّ أنني أفشل في النوم بعمق... ربما أخشى النوم، أو ربما أخشى المكان...

حين أصحو أتحدث مع مؤسس المركز – و هو كندي – عن الإيدز، مشكلة أفريقيا العظمى اليوم؛ و ثاني أكبر مآسيها بعد تجارة العبيد. يسألني عن الإيدز في مصر، و كنت قد احضرت معي بعض المطبوعات من وزارة الصحة المصرية، أخبره أن الوضع معتّم عليه تماماً. حتى البرنامج القومي لمكافحة الإيدز يعلن أرقاماً – بالطبع غير حقيقية – و مضحكة.

يخبرني أن الوضع كان مشابهاً في كينيا حتى وقت قريب؛ لكن المنظمات الدولية أجبرت الحكومة على إعلان الأرقام الرسمية و بالتالي بدأت في التعامل الواقعي مع المشكلة.

في كيبيرا  - أكبر المدن الصفيح كما يوحي اسمها – وحدها 400 منظمة تعمل الآن على مكافحة الإيدز.

(يُتبع) 

loved it

plz share with us more, one of my dreams is to live and visit africa, am amedical student, and wish i can help africa n any possible way, oneday

 

    salam

7amdilla 3al salameh

thanks for sharing, it was so beautiful just imagining what you described.. though photos will make it even more beautiful ;)

welcome back