يوميات أفريقيّة - 3

 1

أمرٌ غريب أن تكونَ الطّبيعة هنا هكذا غنية و جميلة بينما البشر هكذا فقراء!

اليوم جاءت لي فتاةٌ في الثالثة و العشرين تشكو من تورم غدد رقبتها الليمفاوية. حين قمتُ بعمل اختبارٍ لها تبيّن إصابتها بالإيدز.

أخبرها فتستقبل الخبر كأنما كانت تنظره، بدون اكتراث... افكّر أنني أنقل إليها حكمَ الموت النافذ بلا رجعة. أطرد الفكرة بسرعة.

لا تستطيع دفع تكلفة اختبار الدرن، ترحل و تعدني أن تعود الأسبوع المقبل حين يصير مجانياً.

 

2

حين أتقابل وجهاً لوجه مع ضعف الإنسان و عمق ألمه، فإن ذات الألم ينتقل إلى أعماقي.

هنا في أفريقيا السوداء، حيث يعيش الناس على هامش العالم؛ في تلك الغرفة المظلمة المنسية من بين جميع الغرف.

أتساءل عن طموح تلك الفتاة و عن أحلامها... عمّا ينتظرها من زمن قليل تحياه، عن أطفالها (كان لها اثنان و ليس لها زوج)، عن عائلتها، و عن مستقبلها!

لا أستطيع أن أفهم كيف يمكن للبشر أن يخلصوا – أيّاً كان دينهم – بينما أفريقيا ما تزال هنا على خارطة العالم كما هي بلا تغيير؟

كيف ندّعي أننا نحيا إنسانيتنا بينما قارة بأكملها ترتجف من برد الفقر و الأمراض؟

 

3

من كل خمسة يموتون في كينيا، يتسبب الإيدز في موت أربعة. في عام 2003 مات 2.1 مليون شخص بسبب الإيدز، و عام 2005 مات 2.4 مليوناً.

و بينما تعدّ منظمة الصحة العالمية أيَّ مرضٍ ينتشر بمعدّل 1% أو أكثر وباءً، فإن الإيدز ينتشر في دول شرق و وسط أفريقيا بمعدل 7.3%. أي ما يتعدى مرحلة الوباء بكثير.

بمرور عام 2020 سيموت 55 مليون شخص في أفريقيا بسبب الإيدز.

 

4

الليلة - و قد انقطعت الكهرباء -  أقرأ كتاباً عن القبائل الأفريقية. هناك أكثر من 40 قبيلة في كينيا وحدها، أكبرهم الكيكويو و أشهرهم الماساي.

قبيلة "اللويا" – وهي الغالبية حيث أسكن – لديه طقوس غريبة جداً ساعدت على انتشار الإيدز بسرعة بينهم. هناك ما يعرف بـ"توريث المرأة" ( غير توريث الحكم!)، حيث تورَّث المرأة لأقرب أقرباء الرجل عند وفاته‘ غالباً للأخ.

أما حال زواج الابنة، إذا كانت الأم ارملة، فإنها لا بد أن تقضي ليلة الزفاف بصحبة أحد أقرباء العريس؛ يسمّى هذا "طقس البدايات".

(يُتبع)


 

أفريقا الوطن الثاني

مرحب يا دوك :-) كان نفسي اسمع الحكاوي قبل قرأتها..أشوفك قريب.

 أفريقيا يا جمالها..حتى لو مليئة بالأوبئة والمناطق العشوائية، طبيعتها تكفي للتعبير عن جمالها.

ومصر كمان

55 مليون هيموتوا كمان 14 سنة؟ هى إفريقيا فيها كام مليون ؟؟

 

مصر كمان فيها ناس بترتجف من البرد والفقر

كلكم راع وكل مسئول عن رعيتة

مينا جرجس's picture

نظرة من قريب

أشكرك على التعليق، أنا فقط أردت أن أقدم نظرة من قريب لمشكلة بعيدة عن تفكيرنا.

لا جدال في وجود مشاكل في مصر و في كل مكان. التركيز هنا على حجم مشكلة معيّن يتطلب تعامل دولي أكثر فاعلية مما هو قائم.

هناك هيئات دينية لا حصر لها داخل أفريقيا، معظمها لا يقدم خدمات حقيقية للناس... هناك هيئات دولية غير فعّالة، هناك مشاريع برّاقة دون تأثير حقيقي.

أنا أقدم هنا وضعاً أتيح لي رؤيته عن قُرب، فيما لا أتجاهل وضعاً آخر أنا غارق فيه كلَّ يوم.

افريقيا اتغيرت

افريقيا اتغيرت كتير يا دكتور .. مش قصدي للأحسن أو للأسوأ بس اتغيرت .. مافيش حاجة بتفضل على حالها 

مؤلمة

<<كيف يمكن للبشر أن يخلصوا – أيّاً كان دينهم – بينما أفريقيا ما تزال هنا على خارطة العالم كما هي بلا تغيير؟>>

مؤلمة ... مؤلمة ... مؤلمة

ربنا يسامحك يا دوك

فعلا

بجد ... ربنا يسامحك ... من أول ما قريت الموضوع ده و انا مسهم.... كيف يمكن ان نخلص فعلا!! فاكر طبعا هوتيل رواند لما نك نولتي كان بيقول: إنت مش إسود .. و لا حتي زنجي .. إنت افريقي .. و ده أسوأ بكثير

تدوينة غاية في

تدوينة غاية في العمق والرقة .. الي طبيب رحل الى عمق الالم لابد وان يلمسه بصورة ما .. شكرا لك لانك فتحت لنا نافذه قلما مرت بتفكيرنا .. المنشغل بذواتنا واحوالنا العسيرة دائما ... ولكن للاسف برغم اللغة الجميلة والتجربة العميقة والكثير والكثير من المعلومات .. ازددت هما والما لمعرفتها .. يحضرني مقولة لا انساها ابدا (كلما ازددت علما ازددت هما) .. وتجعلني احيانا اتساءل ما الهدف من ان تعلم عن آلام الغير وليس في امكانك اي شيء تفعله لتزيل هذه الالام .. فقط تزيد آلامهم آلامك .. ولكن في النهاية .. ساختار ان انظر في النافذه المجهولة .. فتحية اليك ,, والي حلمك الذي تعيشه ..

كتابة جميلة يا

كتابة جميلة يا مينا. أحسدك لأنك حققت حلما يراود الكثير من الأطباء الشبان. الذهاب إلى افريقيا السوداء لتسمح الآلام والدموع.  نادرا ما يتمكنون من تحقيقه.

 

The Eyewitness's picture

Questions?

-هل عادت الفتاة الأسبوع التالي؟ وأن لم تعد فلماذا، هل بالفعل وصلت لحالة اليأس؟ ,ان عادت هل لازال عندها أمل؟

-هل هناك من يعمل على تغيير هذه العادات المنتشرة في هذه القبائل؟

-هل تعرفت أكثر على المصدر الفكري لهذه العادات، هل نوع من أنواع التعامل مع المراءة على أنها سلعة جسدية، أم أنه من أنواع حماية الشرف العائلي المتطرف...؟

-هل أنتشار المرض بهذه البلدان هو ثمرة فساد متفشي في هذه المجتمعات، أم ثمرة فقر صنعه الأغنياء؟

-هل يدرك المتألمون والفقراء معنى كلمة طموح؟ وما هو معناها فعلاً؟ وهل الطموح أساسي لحياة الأنسان أذا أراد أن يعيش ملئ أنسانيته؟

أعتزر أفريكانو عن تعليقاتي الغريبة ألى حد كبير. على الفكرة انا مش بوجه الأسئلة ده ليك انا بس بتسائل.

The Eyewitness
http://theeyewitness.blogsome.com/