يوميّات أفريقية - 4

 1

في الجريدة اليومَ خبران يلفتان انتباهي. أولهما عن امرأة "نبيّة" تعالج مرضى الإيدز بالصلاة، تأخذ مقابل صلاتها و الشفاء 40.000 شلن كيني (أي ما يقارب 600 دولار أمريكي). كان الخبر عن استنكار رجال الدين – مسيحيين و مسلمين و يهوداً -  لما تفعله. بعد يومين تمّ القبض على السيّدة و التحقيق معها. على أنها قد أُفرج عنها بعد أسبوع إذ قد تبيّن – كما أذاع البيانُ الرسمي – أنه لا يوجد قانون في كينيا يمنع أن يصيرَ الشخصُ نبياً، كما أنها أثبتت أن الأموال التي تلقتها كانت هدايا و تبرعات عقب أن قامت بشفاء بعض الناس.

الخبر الثاني كان عن أسقف من الكنيسة الإنجليزية ينفي نفياً قاطعاً تأييدَه للشذوذ الجنسي، و يؤكد أن وجوده في كينيا هو لخدمة الناس و ليس لدعم قضية الشذوذ (!)

 

2

اليومَ أول مرة يُجرَّم فيها التدخين في الأماكن العامة. أستغرب من النقاش الدائر بين الناس في الأتوبيس – أنا اليوم في طريق طويل إلى كيسومو بقرب بحيرة فيكتوريا الرائعة – و في الصحف.

يلفت انتباهي نسبة الأخبار المتعلقة بالدين في الصحيفة في مقابل ما يتعلق بالحكومة مثلاً أو بالسياسة العالمية.

في باب رسائل القرّاء رسالة غاضبة يهاجم كاتبها مصرَ بشدة. السبب؟ تحكّم مصر و السودان في مياه النيل بطريقة تتجاهل دول المنبع. يذكر الكاتب أن دول شرق أفريقيا لا تستطيع التصرف في مياه النيل و لا توجيهها (ببناء سدود مثلاً) دون موافقة مصر و السودان. و الكاتب غاضب لأنه يرى أن هذا مظهر للتحكم الإنجليزي في دول شرق أفريقيا لأن الاتفاقية قد وُقعت عام 1929 بينما كل الدول المعنية تحت التاج البريطاني. اليومَ – في رأيه – ترث مصر التحكم الاستعماري الانجليزي في مياه النيل.

 

3

أتحدث مع رفيقي الذي يجاورني المقعد في الأتوبيس عن هذا المنطق، و كيف أن أي عبث بالنيل من منبعه قد يجعل مصرَ تعاني بشدة. لا يتصور أن هناك بلاداً تخلو من المطر... "إذاً فأنتم تشربون مياه النيل فقط؟" هكذا سألني في تعجب.

افهم تماماً سرَّ تعجبه بعد أن وصلتُ لوجهتي! لا تخلُ ليلة من المطر هنا، و المطر ثقيل لا يمكن بأي حال السير خلاله. كذلك تنقطع الكهرباء بسقوط المطر، و تعوّضنا السماء بلمعان البرق الذي يراه البعضُ مخيفاً و اراه ساحراً.

نحن بجانب بحيرة فيكتوريا – منبع النيل و ثاني أكبر المسطحات المائية العذبة في العالم – لكن الأهالي يعتمدون على المطر في الشرب و الغسيل.

صحيح، كيف يمكن أن تخلو بلادٌ من المطر؟

 

4

أمر خلال الرحلة على الأخدود الأفريقي العظيم و على جبل كينيا – ثاني أعلى جبال أفريقيا بعد الكاليمنجارو – و الذي تسمّت كينيا على اسمه. (لما جاء جومو كينياتا للحكم، و هو أول وطني يحكم بعد الاحتلال البريطاني، التبست التسمية على الناس و ظن البعض أن كينياتا هو مصدر اسم البلاد. و الواقع أنه كان تشابه عجيب في الأسماء، فالبلد يحمل اسم كينيا من قبل كينياتا بل من قبل مجيء الأنجليز).

التسميّات مدهشة بالنسبة لي؛ مثلاً كيف أسمى "مكتشف" البحيرة ما حسبه منبع النيل باسم ملكة بريطانيا... كأن البحيرة وُجدت لأنه رآها و ليس العكس.

  قصة "اكتشاف" جبل كينيا عجيبة أيضاً، فقد رآه أحد المرسَلين الغربيين عام 1849لكن أحداً لم يصدّق ما حكاه عن الثلوج فوق قمة جبل يقع على خط الاستواء و احتاج الأمر ثلاثينَ عاماً حتى يصدق الغرب أن الجبل موجود! بعد أن "اكتشفه" من جدي جوزيف طومسون الأسكتلندي الأصل.

هذا الجبل نفسه كان بركاناً منذ أكثر من نصف مليون عام، ربما لذلك قدّسته القبائل الساكنة حوله، حتى أن الكيكويو - حتى اليوم - يعتقدون أن "نجاي و هو الإله الأكبر يسكن فيه."

أتوقف في ناكورو – و بها بحيرة كبيرة – و أشتري غذاءً. قليلاً قليلاً أبتعد عن المدنية كلما أبتعد عن نيروبي. يبدو المكان ريفياً و بسيطاً.

 

6

طريقة تقديم الطعام غريبة بعض الشيء في أماكن الشرب (pub). إنهم يعلقون دائماً لحماً نيئاً كي يختار الآكل منه القطعة التي يريد. يتم تسويتها على نار الشواء في دقائق قليلة جداً – بحيث تكون شبه نيئة!-  ثم تقطع على المائدة أمام طالبها كي يأكلها مع كوب من البيرة المثلجة.

أما الطعام الأكثر انتشاراً في الريف فهو "الأوجالي" الذي ليس إلا دقيق ذرة مذابٌ في ماء ساخن يجعله شبيهاً بالعجين. و هذه هي الوجبة المفضلة عند الفلاحين، و عندي أثناء تواجدي هناك!

أظن أنها وجبة مثالية، فهي رخيصة، مغذية، مُشبعة في لحظات، و لا يستغرق أعدادها وقتاً، كما أن طعمها مقبول...

(No subject)

خطئ بسيط

تحية و هنيئا على هده المدونة قد لاحضت أنك قلت أن الكاليمجارو هو أكبر جبل بإفريقيا هده المعلومة خاطئة فطوبقال هو الأعلى

h

يوميات جميله

عالم اخر جميل يابركه

مجهود رائع

مجهود رائع اخى الكريم  وجذاك الله خيرا على مجهوداتك فى افريقيا 

 

الى الامام دائما  وفى رأيى دون نفاق  انت راجل محترم  ربنا معاك

يومياتك رائعه ولكن تعقيب على خطأ وق

كيف حالك يا مينا ..اتمنى من الله ان تكون بخير..اود ان اعلق على نقطه بسيطه فقط

((

  قصة "اكتشاف" جبل كينيا عجيبة أيضاً، فقد رآه أحد المرسَلين الغربيين عام 1849لكن أحداً لم يصدّق ما حكاه عن الثلوج فوق قمة جبل يقع على خط الاستواء و احتاج الأمر ثلاثينَ عاماً حتى يصدق الغرب أن الجبل موجود! بعد أن "اكتشفه" من جدي جوزيف طومسون الأسكتلندي الأصل.

هذا الجبل نفسه كان بركاناً منذ أكثر من نصف مليون عام، ربما لذلك قدّسته القبائل الساكنة حوله، حتى أن الكيكويو - حتى اليوم - يعتقدون أن "نجاي و هو الإله الأكبر يسكن فيه." ))

 

على حد علمي هذه هي قصة اكتشاف جبل كليمنجارو ذو القمتين..ساراجع مصادري واعود برد اكثر تفصيلا ان شاء الله ..

تحياتي

 

African Doctor's picture

المعلومة صحيحة

أشكرك على تعقيبك

أنا كتبت المعلومة في يومياتي كما سمعتها من الأهالي هناك. ثم تأكدت منها في كتاب قرأته هناك عن الجبل.

هناك بعض المصادر على أنترنت:

It took until nearly the end of the nineteenth century for explorers to even persuade the outside world that such a mountain could exist. When the German missionary Johann Rebmann first reported the existence of mountain peaks covered in snow on the equator, he was ridiculed. European geographers insisted that he had mistaken for snow chalky rocks or earth on the summit of the mountain. It was not until the Scottish explorer Joseph Thomson reported back to the Royal Geographical Society that he had seen with his own eyes 'a gleaming snow-white peak with sparkling facets, which scintillated with the superb beauty of a colossal diamond' that the mountain's existence was at last admitted in Europe.

أنظر ايضاً صفحة الويكي الخاصة بالجبل هنا

غالباً التشابه يأتي من كون الجبلين قد تأكد وجودهما نهائياً عن طريق جوزيف طومسون، كونه مبعوث الجمعية الجغرافية الملكية للاستكشاف.