هلوسة - 2
Submitted by African Doctor on Sat, 10/05/2008 - 13:02.
1
أنا داخل حُفرة عميقة. لا أستطيع رؤية الضوء إلا خافتاً من أعلى. تقف هي أمامي مبتسمةً في زي راهبة. أخشى أن أقبلّها؛ لا أعرف لماذا قررت أن تصير راهبةً دونَ أن تخبرني. لو أنها كانت أخبرتني، هل كنتُ سأثنيها عن الاختيار؟ أم أن حبي لها كان ليصيرَ أكثر تحريراً و تفهماً؟ تبتسم هي و لكنها لا تتكلم. و أنا داخل الحفرة أصارع كلَّ شيء: الظلام و النور الخافت و هي و ابتسامتها و وحدتي!
لا ينتهي الصراع، حتى تفتح شفتاها: " و لماذا لا تصيرَ راهباً مثلي؟"
2
يتوقف العازف فجأةً عن موسيقاه. تنصرف الجماهير غيرَ آملةٍ في المزيد. لماذا لم يصفقوا له حتى قبل أن ينصرفوا هكذا؟ أجلس في الصالة وحدي و أصفق بحرارة. لا أصفق لأن العزفَ أعجبني بل لأن الجماهيرَ تركت العازف دون تحيّة. أراجع في ذاكرتي الحفلَ؛ يبدو أن العازفَ لا يستحق كلّ هذا التعاطف! فهو على الأرجح لم يُجهد نفسه في تقديم شيء ذي أهمية. ربما أن الجماهيرّ قد جاملته بالجلوس حتى نهاية المقطوعة، أو حتى توقفه المُفاجيء عن العزف. أقرر أن أتوقف عن التصفيق و أخرج. لكنه كان أكثر دهاءً مني، لقد انحنى في زهوٍ لتصفيقي؛ ثم خرج سريعاً قبل أن أنتهي. و حين توقفتُ عن التصفيق بغية مُعاقبة العازف، ألتفتُّ إلى المسرح فوجدته خالياً.
3
بالأمس قابلتُ إلهاً في حانة قديمة. كان يبدو منهكاً بعد يومٍ من العمل. سألته كيف صار إلهاً، فأخبرني أنه لم يعرف من قبل وظيفةً غير هذا؛ و أنه كان ليتمنى لو يعمل شيئاً آخر أحياناً كثيرة. قلتُ له أنني كثيراً ما تمنيتُ أن أصيرَ إلهاً لكنه ابتسم في سخرية و سألني : "فلماذا إذاً لم تأكل من الشجرة المحرّمة؟" قلت أني لم أعرف أبداً أين هي و أنني لو كنتُ أعرف مكانها لما ترددتُ في الأكل لحظةً.
أعطاني رسماً لمكان الشجرة و زجاجة ماءً و أمنياتٍ طيبة. شكرته و أنا حانقٌ عليه و على الآلهة جميعاً. لماذا وَجب أن آكلَ من الشجرة كي أصيرَ إلهاً؟ ألم توجد الآلهة من دون أن تتذوقها؟ أم أن للآلهة شجرةً محرمة أكلوا منها قبل أن يخلقونا؟
|
:)