حسن و مرقص

    من سحرِ السينما أن تجلس في قاعةٍ متسعة مع جمهورٍ من البَشر لا تعرفهم، فتشاهد و تسمع ما كنتَ من لحظاتٍ تهمسه في أذن صديقٍ أو تتناقش فيه في بيتك. لا شك أن أحد أسباب نجاح فيلم "حسن و مرقص" ناتج عن هذه الطبيعة السحرية لفن السينما! ربما هي أوّل مرّة يرى المُشاهدون أحاديثهم الحقيقية متجسدة على الشاشة، في موضوعٍ يخشى معظم صنّاع السينما الاقتراب منه.

    أما العامل الثاني للنجاح فهو "الحدوتة"؛ و هي تُحكى بشكل يغري بالمتابعة أيضاً. فالمشاهد يعرف حقيقة الشخصيات بينما هم لا يعرفون، و لهذا أيضاً سحرٌ خاصٌ في السينما! و من هنا فإن الفيلم ممتع حقاً و مشوّق و ناجح جماهيرياً.

    لكن ليس بالتشويق وحده تنجح الأفلام! فمع كونه فيلماً كوميدياً و مشوّقاً، فقد اختار صانعوه أن يناقشوا قضية – غالباً – جادة و مهمة و لا يمكن التعامل معها بسطحية. لهذا خيّب الفيلم الآمالَ أحياناً في تعامله مع القضية.

     اختار المؤلف أن يتخذ خطّاً "متوازياً" للشخصيتين الرئيسيتين على الرغم من تقاطعهما طوال الأحداث. فالمشاهد المتتالية متقابلة و كأنها مقسمة "باشوكة و السكين" (باستثناء رحلة عائلة عادل إمام إلى المنيا التي يقابلها غياب كامل لعُمر الشريف و عائلته طوال 20 دقيقة تقريبا؛ إلى أن يهبط مرة أخرى – من غير أن نعلم من أين! – مسار الفيلم). و ليس التوازي توازناً، و لا العكسَ صحيحٌ! فلكي يحافظ المؤلف على اتزانه فوق حبلٍ رفيعٍ من المجاملات لجأ أحياناً إلى تصور مواقف أوجدها ليقابل بها مواقف حقيقية عند أحد الطرفين. فصلاة "تبريك المنازل" المسيحية – التي هي حقيقة عادية جداً لدى المسيحي المتدين – اقتضت استحداث طقس مقابل لقراءة القرآن بالمنزل لدى الجار المسلم. أنا شخصياً لا أعرف مسلماً واحداً يدعو شيوخَ المسجد لقراءة القرآن و اطلاق البخور عند سكنه بمنزل جديد. المبرر الدرامي الوحيد للمشهد هو ما تلاه من تصاعد البخور من النافذتين المتجاورتين بقصد الإشارة إلى رمز ديني "موحد"؛ و هو في رأيي لا معنى له لأنه غير موجود بالواقع أصلاً!

    على نفس القياس يمكن فهم المشاهد المتتالية/ المتوازية/ المتقابلة بالفيلم. فإذا قال المسلم نكتة وجب على المسيحي أن يقول مثلها؛ و إذا حدث للعائلة المسيحية حادثٌ تجده يتكرر للمسلمين بدون تأخير... و هكذا طوال الفيلم.

    افترض المؤلف تقابلاً ثقافياً و عددياً كي يحافظ على توازي الفيلم. و هو افتراض غير دقيق لأنه في النهاية لا يناقش القضية الطائفية من منظور واقعي بل من منظور متوازي. الواقع يقول أن هناك فرق عددي و ثقافي و اجتماعي بين الفريقين. ذلك أن دور المسلمين في المشكلة الطائفية مختلف تماماً و لا يقابل بأي شكل من الأشكال دور المسيحيين. ربما لهذا يمكن القول أن الفيلم حول "المشكلة الطائفية" و لكنه ليس عنها، و الفارق كبير!

    لم يجهد صنّاع الفيلم أنفسهم في تقديم الجانب المسيحي بشكل حقيقي فعلاً (و إن كان الفيلم هو أكثر الأعمال السينمائية اقتراباً من الحقيقة!). أنا شخصياً لا أستعمل كلمة "الرب" أبداً عند الإشارة لله كما يفعل "المسيحيون السينمائيون" بلا داعٍ! و لا أعرف أحداً يصلي "أبانا الذي..." في وسط صالة المنزل راكعاً، و لا عند إبرام العقود (افتراض آخر أن "أبانا الذي" تقابل "الفاتحة")؛ و ليس بالمنازل المسيحية صوراً بهذا القدر المبالغ فيه (غالباً لا يحتاج المسيحيون لتأكيد هويتهم، لأن في بيوتهم لا يوجد مشاهدون للسينما!)، و لا يرسم المسيحيون الصليب طوال الوقت. الغريب أن تجد هذه الأخطاء "الشائعة سينمائياً"في عمل يفترض أن يشكّل الجانب المسيحي فيه نصفَه، مما يعني أن أحد عوامل الأزمة الطائفية هو غياب الفهم الحقيقي بين الطرفين.

    أمّا إقحام الأسكندرية على الأحداث فليس له مبرر إلا إذا كان المؤلف ينوي عرض أحداث الأسكندرية الطائفية، و هو ما لم يحدث! فلم يخرج الناس إلى الشوارع كي يتقاتلوا لأن شيوخ المساجد و القسوس دعوهم لذلك؛ بل لأن مسرحية تسربت من الكنيسة و فيها إساءة للمسلمين، و باقي الأحداث معروفة للجميع. لهذا لم تكن مشاهد العنف المتبادل مبررة و لا منطقية بالمرة.

    المشهدان الّذان عَلقا بذاكرتي هما مشهد الصلاة المتبادَلة (حين يصلي البطلان كلٌّ في مكان العبادة المقابل) و المشهد الأخير حين يعبران متشابكين موجة العنف. تلحق الإصابة بوجه المسيحي ثم المُسلم، و في رأيي أن هذا تعبيرٌ حقيقي عن مصير الوطن.

ملائكة حاكمه وشياطين محكومين

بصراحه دراما  فجه و احداث غير مبرره  اداء باهت واخراج خالي من اي ابداع رغم البذخ الواضح في الانتاج   واصرار مستفذ علي تحييد النظام 

يا سيدي ما احنا

يا سيدي ما احنا قلنا اننا مختلفين عن الباقي ، يعني أنا أعرف ناس كتير ممكن تقول "نشكر الرب" مقابل "الحمد لله" و الكوميديا انه ممكن يقول قدامي "الحمد لله" بس لو مش قدامي و واقف مع مسيحيين بيقول "نشكر الرب" و كأنها احتكار للمسيحيين حتى في السمع

يمكن معاك حق في موضوع رسم الصليب ، ماشفتش حد عمل كده قدامي خالص ، كمان المسلمين مش بيقروا قرآن في بيت الا خوافا من الجن أو الشياطين ، انما مش مع الانتقال لبيت جديد 

مينا جرجس's picture

ربيع

باحس كلمة "الرب" غريبة على ودني. بتشبه حوارات الصليبيين في الأفلام العربي!

الأغلب - إذا تجنب المسيحيون لفظ "الله" - أن يستخدموا "ربنا"؛ يعني "نشكر ربنا" و ليس "نشكر الرب".

بس "الحمد لله" دي مشتركة في الطرفين على ما أظن.

 

000

أتفق معك في العديد من النقاط

مع تحفظات قليلة

تحيتي