تدوين

معاً أمامَ الله

" و بينما هما يتصارعان ، و كان واحدٌ منهما يعمل بالحقل و الآخر يصنع خبزاً، كادَا أن يفني أحدهما أخاه. حتى ارتعدت الأرض مما هو عتيدٌ أن يكون. و إذ أشرقت الشمس عليهما، كانا كلاهما عاريين أمامها و قد أعياهما أن يقتتلا...

فأمسك الأخ بيد أخيه، و أقامه؛ و قال له: أنظر، ها نحن الآنَ معاً أمام الله و أمام الشمس و الأرض! فهلمّ نختار الحياةَ لكي نحيا.

فقطفا سنابلَ من الحقل، و أعدّا خبزاً و كسراه... ثم مضيا كلاهما معاً"

[ من سفر "المصالحة" - الإصحاح الأول]

 

 

    مر عامان منذ نشأت فكرة مبادرة "مصالحة و مصارحة"؛ خلالهما تقابل مدونون - مسلمين و مسيحيين - بشكل شبه منتظم.

كنا نبحث - و مازلنا - عن وضع تصور لعلاقة حقيقية بيننا. و كنا نحلم - و مازلنا - بمستقبل لا يحمل مزيداً من العزلة و لا الانغلاق بين الطرفين. و كنا نبتكر - و مازلنا - حلولاً جديدة لأزمات قديمة لا نريدها أن تطول.

كانت الطريق صعبة، و المصارحة - أحياناً - مؤلمة؛ لكننا لا نرى لها بديلاً في سعينا نحو المصالحة. و ها هي فكرتنا ترى النورَ اليوم.

    إن كنتَ تقرأ هذه السطور، أو مثلها في مدونات أصحاب المبادرة، فأنت مدعو للمشاركة: مسلماً كنتَ أو مسيحياً في مسيرة المصالحة و المصارحة!

كِتاب الوجه

"كِتابُ الوجه أداة اجتماعيّة تمكّنك من التواصل مع الناس من حولك"
...
هذا ما كُتب على مدخل هذا الموقع الأكثر شعبية. لم يستغرق الأمرُ شهوراً، حتّى صارَ كتابُ الوجه أمراً مُهمّاً في حياة الشباب المصري مستخدم وِب. على كتاب الوجه، يضيف المشترك صوراً له، و يضيف أصدقاءً و يضيفوه؛ يبعث رسائلَ و يتلقّى، و يحددّ مواعيداً و يُدعى لأخرى.
بالأمس في حفلة "سُعاد ماسي" - التي صاحبتها دعاية غير مسبوقة على "الكتاب" - سمعت كلمة facebook عشرة مرّات على الأقل. حتّى وجوه الناس بدَت مألوفة؛ "لابد أنّي رأيتُهم مُسبقاً، ربما على كتاب الوجه!" هكذا حدّثتني صديقة و صدّقتها.
على "الكتاب" أيضاً يمكن عَمل مجموعات، (حتّى الآن لا أدري ما فائدتها!)، لمن لهم اهتمامات مشترك؛ كجمعية "محبّي الليمون المُملح" مثلاً. هناك أيضاً عشرات الإضافات للشكل الأساسي. يمكنك مثلاً اقتناء حيوان أليف، أو الدعوة للالتفاف حول قضية معينة، أو مشاركة افلامك المفضلة و التعليق عليها، أو الكتب التي تقرأها، أو حظك اليوم، أو حائط الجرافيتي...إلخ
...
يشكّل المصريون ثاني أكثر مستخدمي "كتاب الوجه"، و يبدو أنه صار الموقع الشعبي الأول!
لاحظت أن أغلب المستخدمين هم من الطبقة الوسطى العليا و العليا، و هم الأكثر دراية بالتعامل مع وب و باللغة الإنجليزية. هناك أيضاً نسبة لا بأس بها من المدونيين يستخدمونه. مُعظم الفعاليات التي يتم الدعوة إليها هي الخاصة بهذه الطبقة المثقفة نسبياً. هل يبدو الأمر كأن مجتمعاً موازياً ينشأ تدريجياً؟
حتّى المناقشات التي كانت حامية على المدونات انتقل بعضها إلى هناك، لكنها صارت أقل حرارة - أو أكثر انغلاقاً - لأن الدخول على "كتاب الوجه" ليس مُتاحاً بدون تسجيل الاشتراك.
ما سرُّ هذا الإقبال الشديد على استخدام هذه التقنية من جانب المصريين؟
...
بالطبع الموقع له مميزاتٌ عديدة، أهمّها - في رأيي - الدعوة لفعاليات من خلاله و التواصل بين الأصدقاء القُدامى. لكن يقلقني كثيراً تحوّله إلى واقع "بديل" أو "موازي" للواقع الحقيقي.
و إذا عدنا للجملة الترحيبية، فإن تساؤلاً ينشأ عن حقيقة "التواصل" الذي يمكن أن يحدث من خلال مكان افتراضي على وِب، و كيف يمكن ان يكون حقّاً "أداة اجتماعية".
فقليلاً قليلاً، يتحول المُستخدم إلى كائن افتراضي يقيم جميع معاملاته من خلال "الكتاب"؛ و يصير "كتاب الوجه" وجوداً حقيقياً و عالماً يشمل هذا الوجود.
و يتحول غير المستخدم إلي "كائن غير حقيقي" لأنه غير موجود على صفحات الكتاب؛ حين يصير "الكتاب" مقياساً "للوجود".
ربما يجيء يومٌ تصبح فيه المصافحة و القُبلة حدثاً استثنائيّاً في حياة الفرد يستحق التدوين عنه، حين يتحول "كتاب الوجه" إلى النظرية الكونية النهائية التي تجمع نظريات الكون.

تَماحيك

 
 
 
 
اقرأ "تماحيك" - يومياً؛ حالياً على وِب! 

مَحكَمة

صَدر الحُكم على عبد الكريم بأربع سنوات، ثلاثة لازدراء الأديان و واحدة لإهانة رئيس الجمهورية. لم يحزنني الحُكم بقدر ما أحزنتني ردودُ الأفعال الشعبية عليه. هنا بعضُ ما سمعتُ، من غير تعليق!
 
 "أهم دول زّيه بالضبط! هما دول إللي موديينا في داهية!"
(شابٌ يخاطب زميله بينما يستمع لعلاء يدلي بتصريح لقناة الجزيرة) 
 
"ده كان عايزله قلمين يعدلوه"
(عابر سبيل) 
 
" لازم يتقتل!"
(مواطن هبّ من القهوة تاركاً الشيشة عندما رأى المتجمعين؛ ثم قال كلمته وعاد إلى القهوة)
 
".... و مما سبق، و بعد أن قام المتهم بسبّ أشرف الخلق؛ يتبين أنه يستحق القتلّ"
(مواطن آخر كان يدلي بتصريح لإحدى الفضائيات -  و قد بدا من هيأته الجادة أنه يقول كلاماً منطقياً فوقفتُ استمع له!)
 
 "دي حكومة علمانية بنت وسخة!"
(عابر سبيل)
 
"- مش هو ده الواد إللي بدّل دينه؟
 - إنتِ تعرفي القضية دي عن إيه؟
 - أيوة، عن الواد إللي بدّل دينه..."
(جزء من حوار بيني و بين بائعة خضار)
 
"ممكن نقول أن السبب في الموضوع ده يرجع إلى سنة 85 لما الحكومة لغت مادة الدين و خلّتها مادة مش أساسية. ده أدى للنتيجة إللي إحنا شايفينها دلوقتي، و بالتالي الشباب إللي كبر بعد كدة أصبح الدين بالنسبة له غير أساسي"
(مواطن محترم يدلي بتصريح - جاد - لقناة فضائية)
 
...
و بالمرّة!
 
 "المجمع المُقدّس يقرر فصل بباوي بالإجماع بسبب هجومه على البابا شنودة" 
(مانشيت المصري اليوم، صباح يوم الجمعة) 
 

ثقبٌ أسودٌ يعود

أختَفت مدونتي، أو أخفيتُها عمَداً...
كان هذا خوفاً لحق بإعادة إذاعة الوثائقي الذي أعدّته "الجزيرة" عن المدونين الأسبوع قبل الماضي. للمرة الثانية لم أنجح في مشاهدة البرنامج ، لكن صديقاً كان قد وصفه لي بدقة عقب إذاعته الأولى.
لم تُربكني الإعادة بقدر ما أربكني توقيتُها، فها أنا الآن في بداية عملٍ جديدٍ ، أقدم نفسي في مجتمعٍ لا يعرف عنّي شيئاً.

و حين سألني أحد الزملاء "كنت بتعمل إيه في الجزيرة أمبارح؟" لم أرتبك كثيراً، و بدأت أشرح عن التدوين و المدونين له.
لكن أن يكتشف رؤسائي (الأساتذة الكبار) مدونتي فهذا هو الاحتمال الذي ظلّ يؤرقني، حتّى و أنا في إجازة أحاول فيها التركيز قبل التقدم لامتحانٍ مهم.
على أي حالٍ، تحققت أسوأ أحلامي! و حينَ عدتُ، كان الخبرَ قد سبقني...
هنا أرتبكتُ!!

ردّة فعلي الأولى أن قررت إخفاءَ مدونتي - مدةً أو نهائياً لم أقرر - لكنني أردت أن أضمنَ الاّ يقرأ محتواها أحدٌ من مكتشفيها الجُدُد.
"أنت ليه مش عايز تعيش المغامرة للآخر؟" هكذا سألني صديقٌ و أوجعني السؤال
 
و هكذا وُجد ثقبٌ أسودٌ جديدٌ على قائمة ألف الحزينة.
لكن ما لم يعلمه ألف - أو ربما علمه! - أنني أتابع مدونته بانتظام أعتدته منذ بدأت قراءتها من عامين. و ما لم يعلمه أن تصدّر "أفريكانو" لقائمة الثقوب السوداء أفزعني، و جعل خوفي من أن أصيرَ ثقباً أسودَ يتغلب على خوفي من قرّائي الجُدُد ( و متى كان الخوفُ يغلب خوفاً؟!)

لن أصيرَ ثقباً أسودَ!
الآن قررتُ العودة... و سأكتب من جديد على مدونتي. أنا ما زلتُ هنا، معروضٌ ببساطة كما تعودتُ!
و إلى من يقرأني - قديماً أو جديداً - : هأنذا الشخصُ ذاتُه الذي قد تقابله اليومَ أو غداً في الشارع أو في العمل. لا أدّعي بطولةً و لا موهبةً، لكنني أختار أن أكملَ طريقاً بدأتُه. ربما كان لعبةً حين بدأ، على أنّه الآن صار أكبر من لعبةٍ بكثير...
و ها أنا من جديد، ثقباً أسودَ يعود 
Syndicate content