غير مصنّف

نهاية الحضارة

ما يقولُه توتو جدّ خطير! لا بد اننا الجيلُ الّذي قُدِّر له أن يشهد نهاية الحضارة الإنسانية بشكلها المعروف في هذه المنطقة العجيبة!
 
ربّما أن الحضارة الإنسانية على وشك النهاية في نفس المكان الذي قد تكون نشأت فيه...
لا يمكن ابداً أن تستمر "حضارةٌ" ما يناقش أعضاء البرلمان فيها قضية رضاع الكبير بجديّة دون أن يتم اعتقالهم بتهمة تغييب المجتمع؛ في الوقت نفسه الّذي يُعتقل مدونٌ لأنه طرح فكراً اختلف مع النظام.
لا يمكن أبداً أن تستمر "حضارةٌ" يخرج الناس فيها ليحرقوا بيوت بعضهم البعض على سبيل التسلية بعد إنتهائهم من آداء فروض الصلاة؛ أو يصيب بعض المواطنين فيها جنونٌ موسميٌ يجعل فئةً ما أكثر عُرضةً للقتل خاصةً في شهر أبريل من كل عام!
لا يمكن أبدأ ان تستمر "حضارةٌ" تفقد فيها طفلةٌ حياتها تحت وطأة الشمس لأن وزيراً قرر أن يمر بالقرب منها!
لا يمكن أبداً أن تستمر "حضارةٌ" تهاجمُ الفئران فيها قريةً و تأكل السكّانَ و تهددهم!
و الآن، و بعد أن قامَ التوربيني مشكوراً - بمساعدة "بزّازة" - بشّد الجَزَرة على الرغم من انتمائه رسمياً "لطائفة الأغبياء" (!!) - طبقاً لتقرير وزارة الصحة - فإننا لا نملك إلاّ أن نواجه الحقيقة: "بقى ربع ساعة على نهاية الحضارة".
 
أمّا السيناريوهات المُحتمَلة فكثيرة؛ فلربما تقوم حضارات على أشكالٍ من الحياة أكثر بدائية من الشكل الحالي المُتعارَف عليه. الفئران مُرشحون بقوة لحمل راية الحضارة، و قد أظهروا قدراتٍ خارقة ربما نتجت عن طفراتٍ جينية جبارة.
ربما تحمل الفيروسات الرّاية من بعدنا، أو البكتيريا، و تبدأ دورة التطور من جديد في خلق أشكال متدرجة في البدائية و القدرات الذهنية.
ربما...
كل الاحتمالات واردة لأن الشكل الحالي لابد و أن ينتهي. متى؟ لقد أصبح الأمر مسألة وقتٌ، و لقد صرنا في مرحلة العدّ التنازلي.
 
لا يمكنك أن توقف النهاية؛ و أمام العاقل خياران لا ثالثَ لهما: إما أن يغادرَ السفينة و قد قاربت على الغرق، أو أن يجلس في هدوء و يستمتع بكونه أحد الشهود القليلين على نهاية الحضارة بشكلها المعروف.

آلهة

1

سرق بروميثيوسشعلة المعرفة من عند زيوس كبير الآلهةليعطيها للبشر. كان بروميثيوس إلهاً كذلك، لكنه ارتأى أن المعرفة لا يصح أن تبقى لدى الآلهة فقط، و لم يكن أبداً مؤيداً لزيوس في عزلته عن البشر و احتقاره لهم. و بالرغم من تحذيرات زيوس له بأن المعرفة المقدسة لا تصلح للبشر المائتين، فقد خدعه بروميثيوس و أعطى للبشر - الساكنين في الكهف المظلم آنذاك - ما قد يفتح لهم مجال الألوهية. فوهبهم حرفة النجارة، و علوم الفلك لمعرفة الأزمان و النجوم، ثم أعطاهم الكتابة. و أخيراً سرق شعلة النار المقدسة من عند زيوس و وهبها للبشر!

2

حين أضاءت النار المقدسة الكهف المظلم، تفجّر الإبداع لدى البشر! و بدا أنهم قد يصيرون هم ايضاً آلهةً أو ما شابه. عندها، حمى غضب زيوس - كبير الآلهة - على بروميثيوس و على البشر؛ فقرر أن يعاقب الجميع! عوقب بروميثيوس - الإله الطيب - بأن عُلِّق على جبل الأولمب عارياً، بينما النسر الإلهي يأكل كبده. و حتى يدوم عقابه للأبد، فقد أمر زيوس بأن يُخلق له كبدٌ جديد كلما فنىواحد... هكذا تحمّل بروميثيوس ثمن محبته للبشر!

3

أما البشر، الذين ملأت النار المقدسة حياتهم بالمعرفة و الحكمة، فقد أغاروا آلهة جبل الأولمب من براعتهم! و قد خشي الآلهة إن هم تألهوا أن يطيحوا بعروشهم. كان عقاب زيوس شديداً للبشر، كما كان أبدياً! فقد خلق زيوس فاتنةً بارعة الجمال... و قد صنع جسدها هيفيايستوس، و أعطتها أثينا العقل و الذكاء؛ أما أفروديت فقد وهبتها الفتنة و الإغراء. و أسمى الآلهة الفتاة - العقاب "باندورا" أي مانحة كل شيء، و أرسلوها للعالم...

4

فتنت باندورا إفيمثيوس - أخو بروميثيوس الذي تنازل عن ألوهيته كي يصير بشراً بين المائتين - لأنه ، بصيره إنساناً، أصبح تحت حكم الشهوة و الفتنة. فلم تفلح معه تحذيرات أخيه من مكر الآلهة و كيدهم... و حين ضاجع باندورا، ضحك زيوس من فوق جبل الأولمب، لأن مكيدته قد نجحت، و لأنه - في تلك اللحظة بالذات - انتصر على بروميثيوس للأبد. في اللحظة التي ضاجع إفيمثيوس فيها باندورا خرجت اللعنة من جسدها لتملأ الأرض، و دخل للعالم -للمرة الأولى - المرض و الفقر و البؤس و الشقاء.

5

هكذا عوقب البشر عقاباً أبدياً، لأن الآلهة لم تحتمل تفوقهم... و لأن النار المعرفة لا يمكن أن تسكن بينهم بلا ثمن. على أن القصة لم تنتهِ هكذا - و ربما لن تنتهي أبداً - لأن باندورا قد بقى في جسدها ؛ بعد أن خرجت منه اللعنة لتملأ الأرض؛ بقايا إلهية اسمها "الرجاء". و كان السر الذي لم يكشفه زيوس و لا بروميثيوس و لا غيرهما للبشر، أن في ذات الجسد الذي حمل اللعنة يكمن سر التغلب عليها.

6

هكذا غلب البشر الآلهة، لأنهم قد حصلوا في النهاية على نار المعرفة المقدسة. و لأن باندورا الفاتنة كانت مانحة كل شيء بالفعل - كما تسمت - اللعنة و الخلاص، المرض و الشفاء، اليأس و الرجاء!

صباح الخير.... و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

:تدخل مصلحةً حكوميةً و على وجهك ابتسامةٌ مشرقةٌ (ما زلنا في الصباح الباكر) تحيي الجالسين تحيتك المعتادة
! صباح الخير-
فتفاجؤك الوجوه المغرقة في العبوسة، و الغارقة في النعاس الداخلي العميق. تشعر أن تحيتك قد أٌلقيت في بحرٍ لا قرارَ له أو في قبورٍ خالية من كل مظاهر الحياة!
:ثم يستيقظ أحدهم من سباته و يجيبك في غلظة
!و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته -
...
...
ليست تلك أحد أحلامي المزعجة بل هو واقع أظن أن كثيرين منا يعيشونه. ذلك التمييز السخيف الذي دخل حتى إلى أبسط تعاملاتنا و أكثرها إنسانية: التحية!
:و المذهل أن هناك بعض القواعد التي أصبحت تحكم تحياتنا (الصباحية منها و المسائية) فمثلاً
إذا دخلتَ على قومٍ و قلت صباح الخير فمعناه واحدٌ من اثنين: إما أنك غير مسلم (يعني مسيحي) أو أنك مسلم لا تمتثل لأحكام دينك. و كلاهما تهمتان في نظر من تحييهم
...
إذا بادأك واحد بالسلام قائلاً السلام عليكم فأجبته تأدباً "و عليكم السلام" فهذا يكشف مافي نفسك من خبث لأنك لم ترد التحية كاملة أى و رحمة الله و بركاته
...
إذا سلّمت على قوم بادئاً بالسلام عليكم ثم ثبت بعد ذلك أنك من إحدى الفئتين السابق ذكرهما في القاعدة الأولى فمعناه أنك تقصد التملق و الزلفى إلى متلقي التحية. و النفاق مكروه عموماً و محرمٌ بالشرع
...
و هناك تحيات جديدة تظهر تباعاً إمعاناً في تمييز أصحابها كـ"سلام و نعمة" للأقباط الملتزمين و "هاي" للروشين من المسلمين و الأقباط إلى آخر هذه التحيات المبتكرة
...
: و أمامنا حلاّن لا ثالثَ لهما
إما إصدار تشريع بإلغاء التحيات تماماً و معاقبة من يشاهد محييّاً أحداً بأقصى العقوبة سواء كانت التحية في مصلحة حكومية أو في شارع عمومي أو حتى في المنازل الآمنة (فالأمر لا يسلم من الخارجين عن القانون) أو
إصدار تشريع بتحية موحدة ترضي كل أطراف المجتمع السعيد الملتزمون منهم و غير الملتزمين مسيحيين و مسلمين و لا دينيين كذلك
و لتكن التحية المشرَّعة مثلاً بأن يبدأ الأول بـ "صباح الخير عليكم و رحمة الله" فيجيبه الثاني "وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته و الصباح المنير" و إذا اعترض البعض من الخبثاء على طول التحية و عدم ملائمتها لأجواء العمل السريعة نجيبه أن ما باليد حيلة و ليكن عليه أن يأتينا بتحية جديدة أكثر اختصاراً ترضي جميع المحيّين

سؤال

عندما أفتح النافذة في الصباح
،و أرى قتيلاً و أرى وردة
ألا يصبح من المُخجِل
أن أكتب عن الوردة؟
[بابلو نيرودا ]

حكمة

يا صديقي لا توجد طريق "
الطريق تصنعها
...أقدام كثيرة
!!أثناء السير
[ شعر إيطالي ]
Syndicate content