اليوم أعود من رحلة سفر
في داخل أفريقيا. كنتُ أتمنى أن أدوّن يوميّاتي هناك، من هناك. لكن الاتصال كان
صعباً. جعلني هذا أعود إلى وسيلتي "التدوينية" الأولى و الأقرب إلى
قلبي: دفتر مذكراتي.
أعرف أن الجو مشبّع
بالسياسة و بالأحداث المتلاحقة، ربما لا مجال للحديث عن سفرٍ الآن. على أنّي قد
اعتدتُ أن أكتب هنا ما أراه لا ما لابدّ أن أراه، و عذري أن الحديث عن أفريقيا هو
في مجمله حديثٌ عن الإنسان؛ و هذا حديث لا يُحدّ – و لا يجوزَ أن يُحدّ – بزمانٍ و
لا بمكانٍ.
فمرحباً بك بين أوراقي
الأفريقية، أنثرها هنا على مدونتي دون ترتيب و لا تنسيق.
1
أنا الآن في بداية
الرحلة، تحديداً في مطار القاهرة. ألاحظ أن الجميع يستغربني، حتّى ضابط الجوازات
يسألني عن غرض زيارتي. "رايح هناك ليه؟"
أخبره أنني متطوع لفترة
حيث أنني طبيب متخرج حديثاً... ينظر إلىّ متعجباً "و ليه تعمل كدة و أنت لسه
متخرج؟"
لا أفهم ما هو المفترض
أن يعمله المتخرج، كذلك لا أرى سبباً للتعجب من وجهة سفري.
2
على الطائرة مصريٌّ واحد
غيري كما أظن. ربما هذه السيدة الجميلة مع طفلتها مصرية هي الأخرى؟ لا أجزم..
قليلاً قليلاً يسود
اللون الأسود، و كذلك الصوت المرتفع. في لحظة واحدة أختبر الفرح و الخوف.
أفكر في حلمي، و كبف أنه
على وشك ألاّ يصير حلماً... أبتسم، ثم أصعد للطائرة لأفاجأ أني أمتلك ثلاثة مقاعد
وحدي، يا للمتعة!!
سأقرأ ثم أنام.
هكذا تبدأ رحلتي إلى
داخل أفريقيا... و منها إلى نفسي!
3
أديس أبابا – أثيوبيا \
السابعة صباحاً
أصل إلى أولى محطّاتي مع
بدايات الصبح، لا أستطيع تذكر أحداث الطائرة بدقة. أتذكر أنني نمت بعمق، بينما
جلست سيّدة سوداء تحدّق فيّ طوال ساعات السفر. حين أظلمت أنوار الطائرة، كانت
عيناها تخترقان الظلام بلمعانهما القوي.
تبدو أديس أبابا منعشةً
لدى خروجي من الطائرة!
بيد أن لحظات الانتعاش
تتبدد حالاً مع أول الأنفاس الرطبة الثقيلة. أشعر أنني في بئر ماء كبير.
أديس أبابا هي ثالث أعلى
عواصم العالم، حيث بُنيت على ارتفاع 2500 متراً فوق سطح البحر. من الطائرة منظرها
كالجنة – و هل أبداً رأيتُ الجنة؟! – جبالٌ خضراء تخترقها أنهارٌ لامعة...
أثيوبيا، الأرض الخضراء ثلاثة عشرَ شهراً في العام.
ليست دعابة هذه التسمية
التي يسمي الأثيوبيون بلادهم بها. حتّى الآن، تستخدم أثيوبيا التقويم القبطي
القائم على المواسم الزراعية. في هذا التقويم 13 شهراً آخرهم "الشهر
الصغير" و به خمسة أيام (ستة في السنة الكبيسة). لا تعترف اثيوبيا رسميّاً
بالتعديل الغريغوري للتقويم الميلادي، على هذا يسبقها العالم سبعة أعوام ميلادية،
أي أن العام الآن هو 1999.
يلفت انتباهي الحضور
الكثيف للمسلمين، هناك فتيات يرتدين الحجاب في أماكن كثيرة؛ كما تنتشر أماكن
للصلاة.
تعجبني الكتابة
الأمهرية، هذه لغة تُكتَب بالفن بل تُرسَم كتابةً! هل ؟أتعلمها يوماً؟؟
سأمكث يومين هنا في طريق
عودتي
4
الآن يحين موعد طائرتي
الثانية، هذه الطائرة وجهتها النهائية كيجالي – رواندا. لكنها ستتوقف 45 دقيقة في
نيروبي – كينيا، و منها تبدأ رحلتي.
(تُتبَع)
أحدث التعليقات
18 hours 8 min ago
23 hours 19 min ago
1 day 9 hours ago
5 days 7 hours ago
1 week 3 days ago
1 week 4 days ago
2 weeks 1 day ago
2 weeks 1 day ago
2 weeks 6 days ago
2 weeks 6 days ago