شخصية

هلوسة

1

"هل يمكننا تأجيل الأمرَ أسبوعيَن؟"

كنتُ أتوسّل إليهم، و كان في عيني دموعٌ.

"- الأمرُ لا بدَّ منه... يجب أن توقّع الإقرار الآن!

- حسناً، اليومَ تستأصلون الغدد الليمفاوية. أما الحنجرة، فاتركوني أسبوعين بها. بعدها أعود لإجراء الجراحة."

يفكّرون، و يبدو عليهم الرفض؛ ثم...

يرنّ جرس المنبّه!

يا الله! الحلم يتكرر لليلة الثالثة على التوالي. الأطباء - زملائي- يصرون على استئصال حنجرتي، و يستكتبونني الإقرارَ أمام غرفة العمليات. التوتر سيد الموقف، العمّال يروحون و يجيئون. ممرضة تنظر لي في تشفٍّ أو شفقة (لا أستطيع التمييز!). الزملاء يلحون، مصلحتي في العملية. أرفض التوقيع دائماً، لكنني في نهاية كل مرة أرضخ لرغبتهم عارضاً أن يقسموا عمليتهم على مرحلتين. في النهاية أنا لم أجرب الحياة بدون حنجرة و بالتالي لا أستطيع أن أحكم بحياد. لا أتبين السبب الذي يستوجب العملية جيداً، سرطان؟ التهاب حاد؟ أحد الزملاء يحتاج بشدة لأن يتمرن؟ لا أذكر بدقة! في كل مرة كنت أطلب مهلةً أسبوعين قبل استئصال الحنجرة. و في كل مرّة ينتهي الحلم دون أن أسمعَ الرد.

لماذا الحنجرةُ بالذات؟ أستيقظ مرعوباً؛ أتحسس رقبتي، أتأكد أن ليس بها صفارة و لا جروح. أنطق بكلمات لا معنى لها، فقط لأتأكد أن حنجرتي ماتزال في مكانها!

2

لا شكّ أن الأصنامَ على قدرٍ من الجمال، و إلا ما استدعى تحطيمها شجاعةً هائلة! هكذا حدّثت نفسي في كبرياء و أنا أنفض غبارَ آخر الأصنام عن يدي المتسختين. أنزل بيدي نحو جسدي كي أنظفهما. لا أجد الجسدَ كاملاً! أتساءل إن كان جسدي هكذا قبل مهمتي الأخيرة أم لا. لا يسعفني الوعيُ حقاً. أين راح جسدي؟ لا أملك الآن سوى يدين متسختين من تحطيم ما ظننته صنماً...

يختفي كبريائي قليلاً قليلاً خلف الحجارة المنهدمة. و يطلع الشك من ذات المكان. أتأملُ جمالَ الحجارة المتهدمة، ثم قُبح جسدي الناقص. يتضح الأمرُ في ذهني ببطء.

لا شك أن الأصنام و الأجساد أيضاً على نفس القدر من الجمال، و إلا ما استدعى تحطيمُ الأصنام قدراً من التمييز لا يتوفر لبشر!

3

إنها تصر أن تزورني قرب الفجر. أفهمتُها من قبل كثيراً أنني أفضل النوم حتى الصباح، لكنها لا تغير من عوائدها بسهولة! يبدو أنها تحب أن أكون معها نصفَ نائم أو نصفَ متيقظ - لا فرق! - في الحالتين أنا نصفُ إنسان. أما نصفي الآخر فهو خليطُ بين الإله و الوحش. ربما لهذا هي تحب هذا الوقت من اليوم أو من ما قبل اليوم - لا فرق! - في الحالتين لا يكون للزمن ذات المعنى المادي الذي يصير له مع صياح أول ديك و نداء أول بائع. هي تحبني خارج الجسد، و خارج الزمن!

لو أمكن لي أن أصنع جهازاً يرسم رؤى العقل و يكتب كلامَ العيون لوصفت لقاءَنا. أما الآن فأنا لا أملك سوى يدين يكتبان داخل الزمن ما حدث خارجه، و عينين لا تتكلمان إلا في سطورٍ مكتوبة!

لو أمكن لي أن أكتب و أنا نائمُ - أو حتى نصف نائمٍ - لصرتُ أعظم كتّاب الأرض!

4

حكيتُ لليمامة القصةَ كاملةً، ضحكت حتى دمعت عيناها. "ليس عندي شك أنك أحمق يا صديقي!"

ليس عندي سوى اليمامة أحكيها حكاياتي التي لا يطيق أحدٌ سماعها. لكن صديقتي أبداً لا تندهش من الحكايات. لقد وسعت عيناها أول مرة حكيتُ لها؛ ظننتُ أنا أنها الدهشة. فصرتُ آنس لها كلما ضاقت بفمي الحكايات حتى كادت تفيض. لكني لم أرَ عينيها متسعتَين بعدها أبداً؛ و كنتُ أسميه تعباً أو حزناً.

اليومَ نفسي مثقلة بحكاياتي، واليمامة عيناها نائمتان.

أخذتُ سكيناً من دُرج المطبخ، و نزلتُ به على عنق اليمامة.

الليلة تعشيتُ يماماً محشواً بالأرز، و ابتلعتُ معه حكاياتي.

هوامش على دفتر "الزائدة"

"لحظة الاستيقاظ بالنسبة إليها سعادة خالصة:

فهي تتعجّب في سذاجة بَلهاء من أنها لا تزال في هذا العالم.

فتُسرّ لذلك صراحةً."

[ ميلان كونديرا - كائن لا تُحتمل خفتّه]

1

ما أتذكّره لحظة استيقاظي من التخدير هو شعورٌ بالبرد الشديد يقارب التجمد، و صراخي بشكل شبه هستيري في طلب غطاء. يقابلني وجه جامدٌ لرجل في خمسينيات العُمر - ربما جرّاحٌ هو! - و هو يدعوني أن أخفض صوتي (أو لا أصرخ؟ لا أتذكر تحديداً) ثم يسرع بخطاه. ثم أبي يقترب مني ليضع عليّ ما يدفئني.

أتعرّف على الوجوه، ألمح أصدقاءً فأستريح. أصمت قليلاً. يخبرني صوتٌ - أتبين بعد ذلك أنه الجرّاح - أن العملية قد تمت بنجاح و أن الزائدة "كان لازم تتشال!". أنتظر في الممر حتى يحضرون سريراً ينقلونني عليه. أشعر بالعجز التام، يزعجني الشعور و لكنني لا أستطيع التخلص منه.

في الطريق أتابع بعينيّ السقف، فالسرير مسطّح تماماً.أنا الآن فوق نفس السرير الّذي اعتادته عيناي. دائماً ما كنتُ أتساءل عمّا يراه المَرضى وقت نقلهم، و عن هذا الشعور العجيب بالسرعة و عدم الاتزان بينما يجّر السرير عاملان (في أحسن الظروف) لا يشغلهما سوى العودة لغرفة العمليات أو الحصول على "بقشيش" من أهل المريض. أنا الآن في السرير ذاته، تجرّني عاملةٌ لا أتبين ملامحها، لكنها تبدو جادة. أتخبط في الجدران فيؤلمني الجرح. أسألها أن تبطيء قليلاً أو تنتبه عند المُنحنيات، و ما أكثرها، لكن رجائي يبدو روتينياً لها. كم مرة يا ترى رجاها مرضى أن تترفق بهم؟ و ما الذي يجعلها تستجيب هذه المرّة لمريضٍ قالوا لها أنه أكثر خبرة بالمستشفيات من الآخرين؟

2

أصل إلي ما يفترض أنه غرفتي. أتذكّر الأصوات جيداً. التليفزيون يزعجني فأصرخ طالباً إيقافه. يعبر أناسٌ لا أعرفهم. أكتشف انني في غرفة مشتركة! يطفيء أحدهم التليفزيون فأتبين ضوضاءَ أخرى من زميل الغرفة و زوّاره و من مسجّل يذيعُ قرآنَ بصوت عالٍ. أصرخ احتجاجاً على الضوضاء، لكن أحداً لا يفعل شيئاً هذه المرّة. أتقيأ بصوت عالً، تحضر لي صديقةٌ منديلَ كي تمسح به فمي. أول مرة أبتسم منذ خروجي، و جهها يريحني و يطمئنّي. أطلب من الممرضة ان تعطيني مسكناً، لكنها تشير إلي زجاجة دواء معلقةً و متصلةً بذراعي: "لما يخلص الفلاجيل!"

- لا أريد الفلاجيل، أريد المسكّن الآن!

تتجاهلني و تخرج في هدوء.

يطمئني أهلي أنهم سينقلونني إلى غرفة مفردة. "ينقلونني؟ مرة أخرى؟"

3

الطريق إلى الغرفة الجديدة يمرّ عبر العاملة الجادة نفسها. تتكرر النداءات و الوعود. نصل إلى الغرفة أخيراً. تخبرني أن عليّ أن أنتقل إلى سرير الغرفة لأن سريري لا يمكن أن يدخل. أطيعها في استسلام. لكن صديقاً يقترح حلاً يبدو أنه صائب. و بشيء من النظام أجد الناقلة بجانب السرير كما هو مفترَض. الآن أفكّر في مرضاي، كل هذه الخطوات عليهم أن يمروا بها وحدهم في المستشفى العام. لا بد أنهم مقاتلون حقاً!

يمر بخاطري مريضٌ، و قد جاز عملية كبرى حقاً. لكنه تأخر في الوصول إلى القسم. ذهبت أبحث عنه في العمليات فقيل لي أن في طريقه عبر المصعد. وجدته في الطرقة، يحيط به أقرباؤه منتظرين مصعد المبنى الآخر. يخبرهم العامل في لا مبالاة، و هو يدخن سيجارة: "الأسانسيرات عطلانة" أفحص المريض بسرعة في الطرقة. يحمله أقرباؤه على أكتافهم للدور الخامس صعوداً. لا بد أنهم مقاتلون حقاً! أغمض عيني ببطء.

4

لا أستطيع تذكّر الليلة بدقة. لكنني بالتأكيد اتذكر وجوهاً محببة إلى قلبي حول فراشي. النوم متقطع، يقطعه ألمٌ من الجرح أو من حوله. أستيقظ مع أول شعاعٍ للشمس. الهاتف يرن و من ساعتها لا يتوقف. منتصف النهار، أشعر أنني أريد بعضَ الوقت لحالي، لكنني لا أستطيع أن أخبر الزائرين. يمرّ اليوم ما بين زوارٌ و كتبٌ و ألمٌ و إغفاءات. في الليلة الثانية أبيت وحدي. أكتب بعض الملاحظات عما يلاقيه المريض الخارج لتوه من عملية جراحية. أفكّر في مرضاي و أسئلتهم بينما أمرّ عليهم. شكواهم من الألم الشديد و القيء أو الدوار؛ أفكّر في إجاباتي السطحية و السخيفة لهم. هل أدركتُ أبداً ما كانوا يجوزون؟ تمرّ وجوههم أمامي و تملأ الحجرة. الآن فقط أستطيع أن أدّعي إقترابي من سرّهم الغامض، الآن أستطيع أن أدرك - و لو من بعيد - ثقلَ صليبٍ يحملونه يومياً صاعدين نحو جلجثتهم الخاصة.

5

أعود إلى المنزل في الصباح. أتحرك قليلاً قليلاً. يزورني أصدقاءٌ و معهم كتبٌ و جرائد. أنا في راحة إجبارية لأسبوع على الأقل. أحاول أن أرتب لكتبٍ أنوي قراءتها و أفلامٍ أشاهدها. حتى الان يأسرني كونديرا و الخفة التي لا تحتمل. أنوي الفراغ من مقالتين لتسليمهما. هي إذاً فرصة للهدوء و الاستراحة قليلاً - و لو بالإجبار!

ويلات وَطن

 

"لأَنَّ ظُلْمَ لُبْنَانَ يُغَطِّيكَ واغْتِصَابَ الْبَهَائِمِ الَّذِي رَوَّعَهَا لأَجْلِ دِمَاءِ النَّاسِ

وَظُلْمِ الأَرْضِ وَالْمَدِينَةِ وَجَمِيعِ السَّاكِنِينَ فِيهَا."

[من العهد القديم؛ ما قرأه ياسر عَرفات على جنوده لدى رحيلهم عن بيروت، 1982]

غلاف الكتاب

لَم يجذبني كتابٌ من زَمن مثلما فعَل هذا الكتاب!

لقد قضيتُ معه إجازتي كاملةًً دون ملل. و على الرغم من عدد صفحاته الذي تجاوز الثمنمائة، فإنني لم أستطع تركه دون أن أكمله. هذا كتابٌ لا غنى عنه لمن يريد أن يدرك فعلاً قصة صراعات الشرق الأوسط الرهيبة.

إنه يأخذك في جولة تأريخيّة شبه يوميّة لمأساة لبنان و حروبه الأهليّة. لكنه - بذكاءٍ شديد - يبدأ رواية المأساة من "أوشفيتز" حيث غرف الغاز و الهولوكست. و من بولندا ينطلق سريعاً إلى فلسطين في نهاية الثلاثينات و حتى نكبة 1948.

رواية أحداث التهجير أكثر من ممتعة، فهو ينطلق من عند المهجّرين بالمخيمات في لبنان عائداً مع ذاكرتهم إلى بيوتهم بفلسطين. ثمّ يعود هو بنفسه إلى هناك ملتقياً من يسكنون نفس الأماكن بعد خمسين عاماً من التهجير.

بعد هذه الفصول التاريخية الممتزجة بالتحقيقات الصحفية، يبدأ روبرت فيسك مباشرةً في سرد تاريخي سريع عن لبنان ثم - في شيء من المُباغتة - يخوض في تفصيلات الحرب الأهليّة دون سابق إنذار.

و هو شاهد عيانٍ لمعظم الأحداث، لذلك فإن الكتاب لا يحدّثنا عن عناوين الصحف و لا عن نشرات الأخبار بل عن الأحداث بعين شاهدها. و في هذا بالأخص مصداقية دون إدّعاء. فالأسماء اللامعة لا يأتي ذكرها إلا بقدر ما قابلها المؤلف أو فيما عدا ذلك قليلاً؛ أما الحكايات فهي عن المعارك و المخيمات و الجنود و كلّها وصف الشاهد.

و لا يحمّل روبرت فيسك الكتاب بتحليلات و تنظيرات حكَميّة. لكنه يسرد بحيادٍ متواصل ما رآه. مع ذلك، يمكن أن يلمح القاريء مواضعَ مليئة بالعاطفة بين السطور دون تكلّف و لا إدعاء؛ كما أن السخريّة لا تفارق أسلوبه أبداً حتى في أشد اللحظات قسوة و عنفاً.

على ذكر العنف، أظن أن أشد الفصول ملحميّةً هو ذاك الذي يتحدث عن مجزرة "صبرا و شاتيلا". إن الوصف جعلني أرى المأساة بعيني، حتى أحساس القيء و الغثيان و رائحة الجثث تنتقل للقاريء من فرط الصدق و قوة التعبير. في هذا - و ربما هذا هو المأخذ الوحيد على الكتاب - يرهق فيسك القاريء نفسيّاً من دقة التفاصيل... لكن يبدو أن الحقيقة أبشع بكثير مما وصف، حتى أنه هو نفسه يقرّ بأنه "لا بمكن ابداً وصف ما حدث هناك!"

لكنّه لا يدين إسرائيل بسذاجة أو خطاب عاطفي. هو - كدأبه طول الكتاب - يضع التفاصيل جنباً لجنب و ببساطة يستنتج على أساسها ما قضى كثيرون وقتاً طويلاً في قوله صياحاً. من هذا المنطلق يمكن فهم احتجاجات إسرائيل الرسمية المستمرة على مقالاته و ما تلاها، و هذه الحَملة المستمرة ضد فيسك خاصةً في الولايات المتحدة.

لم أفهم أبداً صراع الشرق الأوسط مثلما رواه فيسك، و أظن أنه لا يمكن لأحد فهم هذا التاريخ الثقيل من الحروب و المجازر دون قراءته.

هذا كتابٌ أدعو كلّ من يهتم بالحقيقة - أو بالصحافة - أن يقرأه!

كِتاب الوجه

"كِتابُ الوجه أداة اجتماعيّة تمكّنك من التواصل مع الناس من حولك"
...
هذا ما كُتب على مدخل هذا الموقع الأكثر شعبية. لم يستغرق الأمرُ شهوراً، حتّى صارَ كتابُ الوجه أمراً مُهمّاً في حياة الشباب المصري مستخدم وِب. على كتاب الوجه، يضيف المشترك صوراً له، و يضيف أصدقاءً و يضيفوه؛ يبعث رسائلَ و يتلقّى، و يحددّ مواعيداً و يُدعى لأخرى.
بالأمس في حفلة "سُعاد ماسي" - التي صاحبتها دعاية غير مسبوقة على "الكتاب" - سمعت كلمة facebook عشرة مرّات على الأقل. حتّى وجوه الناس بدَت مألوفة؛ "لابد أنّي رأيتُهم مُسبقاً، ربما على كتاب الوجه!" هكذا حدّثتني صديقة و صدّقتها.
على "الكتاب" أيضاً يمكن عَمل مجموعات، (حتّى الآن لا أدري ما فائدتها!)، لمن لهم اهتمامات مشترك؛ كجمعية "محبّي الليمون المُملح" مثلاً. هناك أيضاً عشرات الإضافات للشكل الأساسي. يمكنك مثلاً اقتناء حيوان أليف، أو الدعوة للالتفاف حول قضية معينة، أو مشاركة افلامك المفضلة و التعليق عليها، أو الكتب التي تقرأها، أو حظك اليوم، أو حائط الجرافيتي...إلخ
...
يشكّل المصريون ثاني أكثر مستخدمي "كتاب الوجه"، و يبدو أنه صار الموقع الشعبي الأول!
لاحظت أن أغلب المستخدمين هم من الطبقة الوسطى العليا و العليا، و هم الأكثر دراية بالتعامل مع وب و باللغة الإنجليزية. هناك أيضاً نسبة لا بأس بها من المدونيين يستخدمونه. مُعظم الفعاليات التي يتم الدعوة إليها هي الخاصة بهذه الطبقة المثقفة نسبياً. هل يبدو الأمر كأن مجتمعاً موازياً ينشأ تدريجياً؟
حتّى المناقشات التي كانت حامية على المدونات انتقل بعضها إلى هناك، لكنها صارت أقل حرارة - أو أكثر انغلاقاً - لأن الدخول على "كتاب الوجه" ليس مُتاحاً بدون تسجيل الاشتراك.
ما سرُّ هذا الإقبال الشديد على استخدام هذه التقنية من جانب المصريين؟
...
بالطبع الموقع له مميزاتٌ عديدة، أهمّها - في رأيي - الدعوة لفعاليات من خلاله و التواصل بين الأصدقاء القُدامى. لكن يقلقني كثيراً تحوّله إلى واقع "بديل" أو "موازي" للواقع الحقيقي.
و إذا عدنا للجملة الترحيبية، فإن تساؤلاً ينشأ عن حقيقة "التواصل" الذي يمكن أن يحدث من خلال مكان افتراضي على وِب، و كيف يمكن ان يكون حقّاً "أداة اجتماعية".
فقليلاً قليلاً، يتحول المُستخدم إلى كائن افتراضي يقيم جميع معاملاته من خلال "الكتاب"؛ و يصير "كتاب الوجه" وجوداً حقيقياً و عالماً يشمل هذا الوجود.
و يتحول غير المستخدم إلي "كائن غير حقيقي" لأنه غير موجود على صفحات الكتاب؛ حين يصير "الكتاب" مقياساً "للوجود".
ربما يجيء يومٌ تصبح فيه المصافحة و القُبلة حدثاً استثنائيّاً في حياة الفرد يستحق التدوين عنه، حين يتحول "كتاب الوجه" إلى النظرية الكونية النهائية التي تجمع نظريات الكون.

حلم - 5

بالأمسِ سُقتُ آخرَ رغباتي
كمَثل شاةٍ للذبح.
ثمّ مررتُ بها و إذا هي ملقاةٌ على الطريق
مضرجةً بالدّماء.
فأحببتُها ثانيةً،
و محبّتي أحيتها...
فقامَت كأنّها مذبوحةً،
و أمسَكَت السّكينَ بيدها
و همّت بذبحي.
...
اليومَ مرّت بي شهوتي
و أنا غارقٌ في دمي،
فلم يرقّ قلبُها لي.
لكنّها جمَعت جميعَ شهواتي
كي ينظُرن نهايتي.
Syndicate content