روحانية

صلاة

كان واقفاً على الشط المُقابل للمستشفى؛ حين اقتربتُ منه. كان صوته صراخاً أقرب للعويل:

"أنتَ راجل؟

أنتَ أكيد مش راجل! 

أنتَ مش ممكن تكون راجل أبداً... 

ما هو أنتَ لو كنت راجل ما كنتش عملت كدة.

لو كنت راجل ما كنتش خدتها و سبتني..."

ثم بكى دون أن ينطق بكلمات. و لما رآني ماراً بجواره، رفع عينيه في تضرع نحو السماء:

" يارب حرام عليك،

ما تخلنيش أغلط فيك بقى... الله يسامحك!"

.... 

معاً أمامَ الله

" و بينما هما يتصارعان ، و كان واحدٌ منهما يعمل بالحقل و الآخر يصنع خبزاً، كادَا أن يفني أحدهما أخاه. حتى ارتعدت الأرض مما هو عتيدٌ أن يكون. و إذ أشرقت الشمس عليهما، كانا كلاهما عاريين أمامها و قد أعياهما أن يقتتلا...

فأمسك الأخ بيد أخيه، و أقامه؛ و قال له: أنظر، ها نحن الآنَ معاً أمام الله و أمام الشمس و الأرض! فهلمّ نختار الحياةَ لكي نحيا.

فقطفا سنابلَ من الحقل، و أعدّا خبزاً و كسراه... ثم مضيا كلاهما معاً"

[ من سفر "المصالحة" - الإصحاح الأول]

 

 

    مر عامان منذ نشأت فكرة مبادرة "مصالحة و مصارحة"؛ خلالهما تقابل مدونون - مسلمين و مسيحيين - بشكل شبه منتظم.

كنا نبحث - و مازلنا - عن وضع تصور لعلاقة حقيقية بيننا. و كنا نحلم - و مازلنا - بمستقبل لا يحمل مزيداً من العزلة و لا الانغلاق بين الطرفين. و كنا نبتكر - و مازلنا - حلولاً جديدة لأزمات قديمة لا نريدها أن تطول.

كانت الطريق صعبة، و المصارحة - أحياناً - مؤلمة؛ لكننا لا نرى لها بديلاً في سعينا نحو المصالحة. و ها هي فكرتنا ترى النورَ اليوم.

    إن كنتَ تقرأ هذه السطور، أو مثلها في مدونات أصحاب المبادرة، فأنت مدعو للمشاركة: مسلماً كنتَ أو مسيحياً في مسيرة المصالحة و المصارحة!

كِتاب

    هذا كتابٌ أدعوكً لقراءته، كاتبه هو الأب الدكتور كريستيان فان نسبن اليسوعي. رجلٌ قصى حياته من أجل الحوار، الحوار الحقيقي لا المُصطَنَع. ربما كما ذكَر شريف كان هو الوحيد المُخلص خلال جَلسة النِقاش. ربما! على أن هذا أيضاً يظلُّ علامةُ رجاءٍ، أن يكونَ هناك إنسانٌ مخلصٌ للحوار يحيا بيننا.
    تمّ ذكر المدونات كثيراً في اللقاء من خلال ما كُتب عن المؤلف فيها.
كان النقاش في معظمه خالياً من المِصداقية كما شعرتُ، لكنَ مع هذا كان حضور الأب كريستيان يشع رجاءً!
    الكتاب صدَرت ترجمته العربية عن المجلس الأعلى للثقافة منذ شهور، بعنوان " مسيحيون و مُسلمون؛ أخوة أمام الله"
الأب كريستيان
    يعرض المؤلف في الجزء الأول لخبرته الخاصة في العلاقة مع الإسلام. و يحكي عن ظروف مجيئه لمصر و اكتشافه للثقافة الإسلامية، و عن سنوات الجامعة و دراسته العليا عن الشيخ محمد عبده. في هذا الجزء يركّز على انطلاق رؤيته للحوار من خلال خبرته الشخصية و علاقته الخاصة بصديقه محمود رجب. شخصياً أجد هذا الجزء هو الأكثر إمتاعاً و مصداقية.
    في الجزء الثاني، يتحدّث المؤلف عن رؤيته للعلاقة بين المسيحيين و المسلمين. و هو لا يغرق في التفاؤل، و إن كنتُ أرى أنّ مسحةً من الواقعية تنقصه، و إن كانت المصداقية لا تنقصه. فهو يعيش ما يقول و يقول ما يعيش دون رياء. و هذا هو سرّ روعة الكتاب و تفرده.
    اللقاء في الله، و اللقاء في الصلاة؛ يجعل الكاتب الروحانية نقطةَ لقاءٍ بين المسيحيين و المسلمين. هناك تذوب الفوارق كما يرى، و يتغذى كلٌّ منهما بإيمان الآخر. أحد أفضل الفصول هو الفصل الخاص بالصلاة، حيث يعرض لتجربته لطرح أسئلةٍ عن الصلاة بين معارفه ثم الإجابات التي حصل عليها. يكتشف اقاريء غتى الخبرات الإنسانية بعيداً عن مسمّى الديانة.
    العدالة الاجتماعية كمساحة مشتركة للنضال. يعرج من بعيد على فكرة لاهوت التحرير و إن تناولها بشيء من السرعة. كان يمكن التركيز على هذا الجزء أكثر من ذلك.
    لا يخلُ الجزء الثاني من مساحاتٍ للنقد على الرغم من الانبهار الأولي به.طرحه للقضية الفلسطينية بدا أميل للرؤية الغربية - بحُكم تكوينه - عنها للمنظور القومي. و إن كان نقده لأسلمة القضية فيه كثيرٌ من الصحّة.
    تظل خلفية الكاتب الغربية تؤرق القاريء حتّى النهاية، و كاثوليكيته تبعده عن القاريء المُسلم أو القبطي. لكن إذا أمعنتَ قراءة الجزء الأول من الكتاب فإنك تستطيع تخطي هذه العقبة بسهولة و الغوص في خبرة المؤلف الغنية.
    أدعوكم لقراءة هذا الكتاب!

حوار

هذه تدوينة متأخرة أسبوعان، كتبتها ثم نسيتها. و ذكّرني بها ما كتبه جار القمر بعنوان جنون.
و هي عن شخص أحبه جداً ، أولاً لعلاقة شخصية عزيزة بيننا و ثانياً لأنه أحد الشخصيات الفذّة التي تعيش في عصرنا الحالي و أحد قليلين ما زالوا يعيشون الإخاء الديني بالفعل، بتلقائية بعيدة عن اللحى المتعانقة و الأيادي المتشابكة



منذ أسبوعين احتفل الأب كريستيان فان نسبن اليسوعي بمناسبة مرور 50 عاماً على رهبنته
أدعوكم لقراءة هذا الحوار معه، نقلاً عن جريدة الرأي العام الكويتية بتاريخ 16/8/2004

مقدمة

يقف الأب كريستيان فان نسبن موقفاً متفرداً، فهو ليس مجرد رمز من رموز الحوار الاسلامي ـ المسيحي، عبر موقعه كراهب هولندي الأصل يتبع رهبنة الآباء اليسوعيين، ولكن بالأساس لأنه يعيش في مصر منذ مجيئه اليها عام 1962، جامعاً بين خبرة كنيسته الكاثوليكية الأوروبية في الحوار الاسلامي ـ المسيحي، وبين خبرة المعايشة مع أبناء «وطنه» الجديد في مصر، والتي اختارها لاقامته الدائمة، وبين تجربته في دراسة الفلسفة الاسلامية في كلية الآداب، جامعة عين شمس، حيث انتظم في الدراسات العليا في قسم الفلسفة، ثم أكمل دراسته للفلسفة الاسلامية في جامعة «السوربون» في فرنسا، ونال درجة الدكتوراه حول «تفسير المنار للقرآن الكريم للشيخ محمد عبده وتلميذه محمد رشيد رضا»، والأب كريستيان منخرط تماماً في النشاط الاجتماعي والثقافي في مصر، فبالاضافة الى عمله أستاذاً للفلسفة في كلية العلوم الانسانية واللاهوتية في القاهرة، فهو يشغل منصب العضو الاستشاري للجنة الفلسفة في المجلس الأعلى للثقافة، وعضو لجنة الفلسفة والديانات في مكتبة الاسكندرية، وعضو الجمعية الفلسفية المصرية، وعضوية جمعية «الاخاء الديني» التي يقول عن نشاطه فيها: انه الأقرب الى قلبه، هذه الرحلة الغنية، بخبراتها المركبة، يرصدها الأب كريستيان في كتابه الأخير «مسيحيين ومسلمين، اخوة أمام الله»، والذي صدر باللغة الفرنسية العام 2003، ويجري اصدار نسخته العربية عن المجلس الأعلى للثقافة في القاهرة، وربما يلخص الاهداء الذي يتصدر هذا الكتاب عمق الفهم الروحي والانساني للأب كريستيان، فهو يكتب: «لذكرى محمود رجب، أخي في الله، كانت صداقته ينبوعاً لهذا الكتاب»

نص الحوار

مسافة بعيدة تفصل بين عمل المستشرق عن حياة الراهب، بالنسبة لك، كيف تنظر الى الحدود الفاصلة بين المجالين في تجربتك؟

بالنسبة لي، فأنا أبعد ما أكون عن صفة المستشرق، الاستشراق يعني: النظر الى الشرق من الخارج، وهو ما لا ينطبق على طبيعة رحلتي ودوري، أنا أنتمي لهذه المنطقة وخصوصا مصر، صحيح أنا لست مصري الأصل، لكنني صرت منتمياً لها، أما بالنسبة للاستشراق، فهو ليس حالة نمطية ثابتة، فهناك العديد من أنواع الاستشراق، وهو باعتباره ظاهرة علمية تهدف لدراسة العالم الاسلامي عموما، والعالم العربي الاسلامي خصوصا، كان دائماً محل تشكيك، مابين رؤيته، باعتباره نشاطاً علمياً خالصاً ينصب على الشرق، وبين رؤيته كمجرد «مؤامرة»، وفي كلتا الحالتين ينبغي تجنب التبسيط والتعميم، فالى جوار الدراسات المهمة ذات الطبيعة العلمية لموضوع الشرق والتي أنجزها مستشرقون، كان هناك نوع آخر من الاستشراق يسعى لخدمة السيطرة والهيمنة الاستعمارية، وعموما فالدراسات الاستشراقية، مثلها أي نوع آخر من الابحاث التي يجري انجازها تحت لافتة ما يسمى بالدراسات، قد تكون مدفوعة بأغراض غير البحث العلمي الخالص، بل لخدمة أغراض معينة، دائما ما تكون هناك غاية ما للبحث العلمي، والمهم كيف يجري توظيف المعرفة المحتملة لهذه الأبحاث، هل يجري توظيفها لخدمة التفاهم بين البشر، أم للإضرار بقيمهم الانسانية المشتركة.

كثيراً ما يجري الربط بين الاستشراق والاستعمار بالتبشير المسيحي، كيف ترى تأثير هذا الربط على طبيعة الحوار الاسلامي ـ المسيحي؟ـ

لا شك أن هذا الربط يؤثر على طبيعة الحوار المسيحي ـ الاسلامي، لذلك أحب أن أوضح ما في كلمة «تبشير» من التباس، اذ يجري فهم التبشير المسيحي، باعتباره مجرد دعاية لدين على حساب دين آخر، ولكنني أراه أقرب لمفهوم الشهادة منه لمفهوم الدعاية، كلمة دعاية تصلح للتعبير عن الترويج لأفكار حزبية، بهدف جذب أفراد لصالح حزب ما ضد أحزاب أخرى، وهو معنى فقير وضيق، وان كان يلائم المجال السياسي، فهو لا يليق بالمجال الديني، أما الشهادة فهي فهم مختلف تماما، لأن لكل دين شهادته، وبهذا المعنى فالشهادة التي يوفرها الدين للمؤمن لا تتضمن معنى الدعاية، فكل يعيش ايمانه، وحياته نفسها هي شهادة على هذا الايمان، والايمان الحق لا يؤدي بالضرورة الى استبعاد الحقيقة عن ايمان الآخرين، وبهذا المعنى، فحوار المسلمين والمسيحيين انما هو شهادة متبادلة، نبيلة ومحترمة، لا يجوز لها أن تكون دعاية دين ضد آخر والا افتقد الحوار معناه، فأصحاب الحوار هم معاً في شراكة كاملة أمام الله وبحضور الله.

لماذا اخترت التخصص في دراسة الفلسفة الاسلامية، أو ما الذي كان يريده الراهب اليسوعي من اختيار الحياة في الشرق ودراسة الفلسفة الاسلامية؟

ــ لقد جاءت خبرتي الشخصية في العلاقة مع الشرق الاسلامي من خلال رهبنة الآباء اليسوعيين التي انضممت اليها العام 1955 بعد انهاء تعليمي الثانوي، فلقد تيسر لي اكتشاف رحلتي الخاصة عبر الالتزام الرهباني، فالتحقت بهذه الرهبنة المنتشرة في معظم أنحاء العالم، كنت على استعداد للخدمة في أي مكان، وسوف يدهشك أن أذكر لك أنني كنت أتمنى الخدمة في اندونيسيا، التي حلمت بالسفر اليها منذ كنت طفلاً صغيراً، ولكن حلمي هذا لم يتحقق الا وأنا في الستين من عمري، حين اشتركت في أحد المؤتمرات، في عام 1960 سافرت الى لبنان، وأقمت هناك لمدة سنتين، وفي لبنان تعلمت اللغة العربية والثقافة العربية الاسلامية، وكانت دراسة ممتازة وكثيفة، ومع تعلمي اللغة العربية تعلمت كيف تكون اللغة طريقاً لفهم الآخر والتعلم من قيمه وثقافته، وليست مجرد وسيلة لتوصيل الأفكار، لقد أتاحت لي هذه الدراسة قراءة العديد من نماذج الأدب العربي القديم والحديث، بل وحفظ نماذج من الشعر الجاهلي ومن الشعر المعاصر، اضافة الى دروس الترجمة من الفرنسية الى العربية والعكس، ولما قررت اكمال دراسة الفلسفة اخترت الفلسفة الاسلامية، جئت لمصر العام 1962، وما أن دخلت مصر حتى دخلت مصر في قلبي ودمي بثقافتها وحضارتها والعشرة الطيبة لأهلها، وتحديداً في قسم الفلسفة في جامعة عين شمس، بدأ احتكاكي الحقيقي بالاسلام عبر تعاملي مع المسلمين، حيث قابلت هناك صديق عمري محمود رجب، كان حينئذ معيداً في القسم ويزاملني في الدراسات العليا، ولقد استمرت صداقتنا حتى وفاته في عام 2002، وأنا اليوم أدرك أن دراستي للفلسفة والحضارة العربية الاسلامية قد مرت عبر علاقاتي بالأشخاص، وهو ما رصدته في كتابي «مسيحيين ومسلمين: اخوة أمام الله»، ان دراسة دين ما هي شيء يختلف عن دراسة الفلسفة، فلا يشترط لكي أدرس فلسفة معينة أن تربطني علاقة بأشخاص ينتمون لهذه الفلسفة، بينما ينبغي أن تمر دراسة دين ما عبر المؤمنين به، لأن الدين هو أساساً تعبير عن موقف ايماني، موقف علاقة بالله، وبالتالي فلا يمكن معرفة دين آخر من غير معرفة ناس مؤمنين ينتمون لهذا الدين، وكيف ينعكس ايمانهم على حياتهم.

تميز في كلامك بين المعرفة النظرية بدين ما، وبين المعرفة المباشرة عبر الاحتكاك بالمؤمنين بهذا الدين، كيف تبلورت معرفتك بالاسلام والمسلمين عبر رحلتك؟

ـ كانت معرفتي النظرية الأولية بالاسلام من خلال دراسة رموز الفلسفة العربية والاسلامية مثل ابن رشد وابن سينا وغيرهما، وتأثيرهم على فلسفة العصور الوسطى الأوروبية، فضلاً عن فكرة بسيطة عن أساسيات الاسلام، وفكرة موضوعية، نوعا ما، عن أهمية الاسلام والحضارة الاسلامية بالمعنى الثقافي؛ ولقد تأثرت كثيراً بمعرفتي بمحمود رجب، التي صارت صداقة ممتدة منذ تعرفي به، وهي صداقة امتدت لأسرته التي تعاملت معي كواحد من العائلة، ولقد كان أبوه الشيخ رجب، الذي أنهى حياته الوظيفية مديراً للمعاهد الأزهرية في القاهرة، يعيش ايمانه من دون أي تعصب وبلا أدنى تظاهر، وبأقصى قدر من صدق المشاعر الانسانية، وكان الشيخ يقدمني للآخرين بوصفي أخا لمحمود، وأذكر في سنة 1966، حينما كنت أتأهب للسفر الى فرنسا لدراسة اللاهوت، أن طلب الشيخ رجب من ابنته فاطمة، وهي مازالت صديقة غالية، وكانت تدرس، حينئذ، في كلية الفنون الجميلة، أن ترسم لوحة تكون هديتهم لي في مناسبة سفري، ورسمت لوحة جميلة للعذراء تحمل ابنها، كانت هذه الهدية، بالنسبة لي، رمزاً لعلاقة مستمرة بهذه العائلة، ولاشك أن هذه العلاقة الانسانية التي ربطت بيني وبين عائلة الدكتور محمود رجب، هي مثال لصداقات أخرى كثيرة مع مسلمين جعلتني، كما قلت من قبل، اكتشف وأتفهم الموقف الايماني في الاسلام.


بحكم التخصص في الدراسات الاسلامية، ما الدور الذي تراه قريباً الى نفسك؟

ـ أنا أتصور أن التفاهم يتطلب فهماً، وعندما انصرف تركيزي الى دراسة الفلسفة الاسلامية، وخصوصا الفكر الحديث، وهو التخصص الذي نلت عنه درجة الدكتوراه، كان الهدف فهم وتفهم الثقافة والفكر والايمان الاسلامي، وهكذا صار الاسلام والمسلمون جزءا من الأنا الشخصية التي تخصني، وهو مفهوم يختلف عن الذوبان، وانما هو أقرب لمفهوم الوحدة في الاختلاف، ولقد اخترت من ذلك ما ساعدني كثيرا على تعميق التفاهم، ومع الوقت اكتشفت أن دوري هو صنع الجسور بين الناس، بين المسلمين والمسيحيين، بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الأرثوذكسية، وعموماً بين حضارات وثقافات وأشخاص مختلفين، فحيث يوجد اختلاف أجد دوري في مد جسور للعلاقة والاتصال، فلكي يكون الواحد جسراً حقيقياً يربط بين ضفة وأخرى، يجب عليه أن يبذل جهداً حقيقياً.

بحكم موقعك، كيف ترى علاقة المسلمين والمسيحيين في مصر، وهل حدثت تغيرات في السنين الأخيرة ؟

ـ علاقة المسيحيين والمسلمين في مصر تجربة متفردة، لأنها علاقة مشاركة في وطن حقيقي واحد منذ بداية انتشار الاسلام الى الآن، ولقد أنضجت هذه العلاقة المتفردة تحديات واختبارات ومعاناة، ومن المؤكد أنها قد تأثرت بالمتغيرات القوية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي حدثت منذ سبعينات القرن الماضي، لكن مثل هذه العلاقة العريقة تستطيع أن تبقى حية على الرغم من كل المؤثرات، ونتيجة للغنى العميق الذي يميزها، وهذا لا يعني أن نأخذ هذه العلاقة كقضية مسلم بها تتحرك بشكل آلي، انها علاقة تبلورت عبر الممارسة والحياة اليومية والهموم المشتركة، وهي تحتاج دائماً، وخصوصا هذه الأيام، للتجديد من أجل اعادة الحياة الحقيقة لها، من خلال الأساس القوي والارث التاريخي المشترك الذي يتأسس عبر مفهوم الوحدة في الاختلاف.
Syndicate content